لماذا زيادة الإيجارات في الغردقة رغم وجود ظهير صحراوي واسع
كتبت عصام عبد الحكم
تشهد مدينة الغردقة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الإيجارات، سواء السكنية أو التجارية، ما تسبب في أعباء إضافية على المواطنين والمقيمين. ويأتي هذا الارتفاع بالرغم من أن الغردقة تمتلك ظهيرًا صحراويًا واسعًا يمكن استغلاله في التوسع العمراني وإنشاء مشروعات سكنية جديدة تساهم في تخفيف الضغط على المناطق المأهولة.
الغردقة، باعتبارها مدينة سياحية من الطراز الأول، تجذب المستثمرين والسياح على مدار العام، وهو ما أدى إلى ازدهار العقارات وزيادة الطلب على الوحدات السكنية، خاصة في المناطق القريبة من الشواطئ والمرافق الحيوية. ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع غير المتوازن في أسعار الإيجار لا يعكس فقط الطلب السياحي، بل يشير أيضًا إلى غياب خطط واضحة للاستفادة من الأراضي المتاحة في الظهير الصحراوي.
رغم امتلاك المدينة مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية القابلة للتنمية، فإن ندرة المشروعات السكنية الشعبية والمتوسطة وانحصار البناء في مناطق محدودة أدى إلى قلة المعروض وارتفاع الأسعار. كما أن بعض المستثمرين العقاريين يفضلون بناء وحدات فاخرة موجهة للسائحين أو للأجانب المقيمين، بدلاً من توفير وحدات بأسعار مناسبة للمواطنين.
ويطالب العديد من سكان الغردقة بتدخل الدولة والمحافظة لتوفير مشروعات إسكان مناسبة، وتشجيع التوسع نحو الظهير الصحراوي، بما يتيح توازنًا في سوق العقارات ويمنع المضاربة واحتكار الأراضي. كما يجب وضع قوانين تحد من المبالغة في أسعار الإيجارات، خاصة في الأحياء الشعبية التي أصبحت بدورها باهظة الثمن.
إن التوسع نحو الظهير الصحراوي ليس فقط حلاً لأزمة الإيجارات، بل فرصة لتوسيع الخدمات والبنية التحتية، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة تدعم النمو السكاني والاقتصادي للمدينة. على الجهات المعنية أن تتحرك بسرعة، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني المزيد من الأعباء على المواطنين، ومزيدًا من التفاوت بين فئات المجتمع.
في الختام، يبقى تساؤل أهالي الغردقة مطروحًا: لماذا ترتفع الإيجارات بهذا الشكل في مدينة تمتلك أراضي خالية تمتد حتى الأفق؟



