مسرحية “خيوط الظلام” حين يتحول الألم النفسي إلى معركة صامتة
بقلم: د. محمد أبو شنب
بناءً على توجيهات سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في مواجهة الإدمان ونشر الوعي المجتمعي
بخطورة آثاره النفسية والاجتماعية قامت المؤلفة نورهان مدحت بكتابة سيناريو مسرحية
“خيوط الظلام” بهدف تسليط الضوء على عدد من القضايا الإنسانية والنفسية التي تهدد الشباب
والمجتمع في محاولة فنية هادفة لنشر التوعية وكشف الجانب الخفي وراء الانهيار النفسي والإدمان
وفي زمن أصبحت فيه الضغوط النفسية جزءا من الحياة اليومية يظل الفن الحقيقي
هو القادر على الاقتراب من الجروح التي لا يراها أحد ومن هنا جاءت مسرحية “خيوط الظلام”
كعمل إنساني يحمل رسالة قوية ويضع المجتمع أمام مرآة تكشف تأثير التفكك الأسري والضياع النفسي على الأبناء
لم تكن المسرحية مجرد عرض فني بل كانت رحلة داخل عقل وقلب إنسان ينهار بصمت
ويبحث عن الأمان في عالم مليء بالفوضى وقد نجح فريق العمل في طرح قضايا
من أخطر القضايا النفسية والاجتماعية التي تهدد الشباب اليوم
القضية الأولى: انفصال الأهل… والطفل الذي يدفع الثمن
تناولت المسرحية قضية تفكك الأسرة وتأثير انفصال الأهل على الأبناء وهي من أكثر القضايا التي تهمل نفسيا رغم خطورتها الكبيرة
فالطفل لا يفهم دائما أسباب الخلافات لكنه يشعر بكل شيء:
يشعر بالخوف
بعدم الأمان
بفقدان الاحتواء
وبأنه السبب أحيانا فيما يحدث
ومع تكرار المشكلات والصراخ والانفصال يبدأ الطفل في تكوين جروح نفسية قد تستمر معه لسنوات طويلة مثل:
القلق المزمن
اضطرابات الثقة
الخوف من العلاقات
والعنف أو الانطواء
وقد نجحت المسرحية في توصيل هذه المشاعر بشكل مؤثر جدًا، حيث رأينا كيف يمكن لطفل صغير أن يتحول تدريجيًا إلى شخص محطم فقط لأنه لم يجد بيتًا آمنًا يحتويه.
—
القضية الثانية: أصدقاء السوء والإدمان تحت مسمى “الضغط النفسي”
بعد فقدان الدعم الأسري، يبدأ الإنسان في البحث عن بديل… وهنا تبدأ أخطر المراحل
المسرحية أوضحت كيف يمكن للشباب، بعد الانهيار النفسي أن يقعوا بسهولة في دائرة أصدقاء السوء الذين يقدمون الإدمان وكأنه وسيلة للهروب أو العلاج المؤقت من الوجع
تحت جملة:
”إنت محتاج تنسى”
أو
”خد دي وهترتاح”
تبدأ رحلة السقوط
وقدمت المسرحية صورة واقعية جدا لفكرة أن الإدمان لا يبدأ حبا في المخدرات بل يبدأ غالبا من:
الوحدة
الضغط النفسي
غياب الاحتواء
والرغبة في الهروب من الألم
ومن منظور الصحة النفسية فإن الإنسان عندما يفقد الدعم العاطفي الحقيقي يصبح أكثر عرضة للبحث عن أي وسيلة تمنحه شعورا مؤقتا بالأمان أو النسيان حتى لو كانت تدمره ببطء
الرسالة النفسية للمسرحية
ما يميز “خيوط الظلام” أنها لم تقدم القضايا بطريقة تقليدية بل جعلت المشاهد يعيش المشاعر من الداخل
المسرحية أكدت أن:
الطفل يحتاج احتواء أكثر من أي شيء
الصحة النفسية ليست رفاهية
والإدمان أحيانا يكون نتيجة لوجع لم يسمعه أحد
كما وجهت رسالة مهمة جدا للأهل:
أن الخلافات الزوجية لا تؤذي الطرفين فقط بل قد تخلق جيلا كاملا يعاني من آثار نفسية عميقة
في نهاية المقال
”خيوط الظلام” لم تكن مجرد مسرحية… بل كانت ناقوس خطر ورسالة إنسانية مؤلمة
عمل فني أعاد تذكيرنا أن بعض الأشخاص لا يحتاجون عقابا أو لوما بل يحتاجون فقط لمن يسمعهم قبل أن يسقطوا
الفن الحقيقي ليس الذي يجعلك تصفق فقط بل الذي يجعلك تفكر بعد انتهاء العرض وهذا ما نجحت فيه المسرحية بجدارة
وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم:
الطفل الذي لا يجد الأمان في بيته… قد يبحث عنه في الأماكن الخطأ
انتظروا العرض المسرحي “خيوط الظلام” قريبا لأن بعض الرسائل لا تقال بالكلمات فقط بل تعاش على المسرح.



إرسال التعليق