أخرين إعترفوا بذنوبهم
أخرين إعترفوا بذنوبهم
كتب نبيل سامي
يعيش الشباب اليوم مرحلة قد تكون صعبة بعض الشيء ، مرحله مختلفه تماماً عن بلوغ سن الخمسين فيما أعلي على سبيل المثال .
ففي تلك المرحلة يعيش الشباب دائرة الحماس وادائرة حب الدنيا ، حيث التمتع بالقوة الجسديه والصحيه ، التي تعينهم على ذلك وتساعدهم مثلا في الإنتقال من مكان إلى مكان أخر في عصر السرعة والمواصلات والتقدم هذا ،بات التنقل من بلد لأخر أشبه بإجراء إتصال للإطمئنان على صحه الوالد ..
مسافة ليست ببعيدة بين القاهره — شرم الشيخ اربعة من الشباب يستقلون سياراتهم الخاصة في طريقهم إلي العودة و بداخل كل واحدٍ منهم حكاية يتوقف عندها الزمن يكتب ويسجل . الاربعة في حالة سُكرٍ وضياعٍ رهيب ، تظهر أصوات ضحكاتهم ، مسجل السيارة على أعلى صوت من الأغنيات . مدة اسبوع قضوه هناك ، حيث اللعب واللهو والمتعة ، بلا أدني مسؤوليه تجاه أنفسهم أو مجتمعهم أو حتى أهلهم وذويهم ، لا مانع لديهم من شرب الخمر ولا مانع من إرتكاب الزنا ولا مانع من المخدرات أيضاً فعلوا كل ما بوسعهم فعله بإسم الشباب ، و هذا أكبر خطأ مع الأسف الشديد ، فقد لا يطول بك العمر وقد لا يدوم لك الشباب ، فكم من شباب زار القبر وكم من عروس زينوها فماتت قبل الزفاف ، فلا يغرنك شبابك أبدا ً لاحظ الماره في الطريق زيادة سرعه السياره بطريقه جنونيه، السائق بلا وعي تام .. السيارة أسرع و أسرع مما تتخيل تأخذ منعطفاً خطر ، تنقلب بهم السيارة راساً على عقب أكثر من ثماني مرات ، صوت المسجل لازال عالياً بأعلى صوت ، كدمات بالرأس ونزيف من الدم يجري داخل السيارة، و ملك الموت على أعتاب القبض ، ثلاثه من هم قُبِضُو علي حالهم ، والناجي الوحيد منهم أقلهم إصابة ، عُمر جديد كُتب له كما تعلمون ، لِوهلة يقف عقله بين حيرة من أمره . ما بين التوبة وما بين فقدان أصدقاء العمر ، وأي أصدقاء هم من يأخذونك للشقاء ، أي أصدقاء مَن يجرون المرء إلي المعصيه، ألم تقرأ قوله تعالى ” ياليتني لم أتخذ فلاناً خليلا لقد أضلني عن الذكر ” ولتعلم أنك إذا غرك شبابك فأنظر لمن هم سبقوك للموت واذا غرتك قوتك فأنظر لمن هم أحياء في سن السبعين سوف تعلم وقتها اغن الايام لا تدوم ، لا لشباب ولا لمريض ولا لصحيح ولا لعليل ،
حال هؤلاء علي عكس حال أحدهم هناك ، يعرق طوال اليوم علي كسب لقمة عيش تكاد لا تكفي أسرة مكونة من أربعة أفراد .. عَرَفَ الناجي الوحيد غلطته ، إستجمع قوته مرة أخرى، رأي أنه كان قريباً من الموت ، كأنما مُنحَ فرصة ربانية ثانية ، أمسك بمصحفه وبدأ يقرأ ، بدأت عيناه تذرفان دموعها ، يتعالي صوت بكائه ، رق قلبُه ، علامات الندم تبدو واضحة على وجهه ، كان أشد إنكساراً لله ، بدا قلبه يتنازل عما كان متعلقاً به من ُحب الدنيا ، جدد عهده مع الله ، بدأت أحزان صدره تنجلي يوماً بعد يوم خلف الإمام متصدراً الصفوف الاولى ، في كل صلاة يدعوا لأصدقائة بالرحمة والمغرة من الله لهم . لازال يجاهد نفسه حتي تعلم الكثير والكثير على أيدى أُناس أفاضل ، أدرك وقتها الفرق بين الإنصياع لرغبات النفس و الفطرة السليمة، ولك أن تتخيل انه بعد فترة وجيزة جداً أصبح داعية إلى الله ، عاد إلى الله فقبله الله تحت قبة التائبين ، وهولاء يصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى وأخرون إعترفواْ بذنوبهم خلطواْ عملاً صالحاً وأخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم . فيا أيها الشباب لا تغتروا شبابكم وخذوا مِن مَن سَبقكم العِظَةُ والعبرة
..
محمد البحيرى



