منافقون علي عهد الرسول
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 25 ديسمبر 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مـن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لاند له ولا شبيه ولا كفء ولا مثل ولانظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار فهو صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من صلى وصام ووقف بالمشاعر و طاف بالبيت الحرام، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ربما يسأل سائل ألم يكن من الصحابة منافقون نزلت فيهم سورة كاملة تفضحهم وهي سورة التوبة.
وكذلك أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة رضي الله عنه ؟ وأثبتت كتب السير أن من الصحابة من زنى كماعز والغامدية ومنهم من سرق كالرجل الذي شكاه الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصلي بالليل ويسرق بالنهار ؟ فما حكم هؤلاء ؟ وهذا سؤال حق يراد به باطل وهو باب للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنافقون ظهروا بالمدينة وليسوا من المهاجرين ولا الأنصار، وينبغي أن نحترز فيمن أسلم بالمدينة ولا نطلق عليهم صحابة لمجرد نطقهم الشهادتين فالصحبة تعني الملازمة وإن قوما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته بغير عزر ولم ينزل فيهم قرآنا يبرؤهم فنحن متوقفون في شأنهم إلا أن يكون صرح بنفاقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما عن المعاصي فكبيرها وصغيرها لا ينفي الصحبة المباركة ولا يقدح في عدالتهم فلم يدعي أحد من المسلمين أن الصحابة رضوان الله عليهم معصومون من الذنوب والمعاصي سواء صغيرها أو كبيرها فهم بشر يصيبون ويخطئون ومع هذا فإن من إرتكب منهم كبائر صحت عنه توبته وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كماعز والمرأة الغامدية رضي الله عنهما بل شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة بأنها تابت توبة لو وزعت على سبعين من صحابته لوسعتهم، بل الأكثر من ذلك ما وقع من أحدهم من خيانة عظمى وغفر الله له بسبب شهوده يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، وجاء في صحيح الإمام البخاري أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام وكلنا فارس.
قال صلى الله عليه وسلم ” إنطلقوا حتي تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعه إلي المشركين” فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقلنا الكتاب فقالت ما معنا كتاب، فأنخناها، فإلتمسنا، فلم نري كتابا، فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء، فأخرجته، فإنطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “ما حملك على ما صنعت”؟ قال حاطب والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإنما أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي.
وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “صدق ولا تقولوا له إلا خيرا” فقال عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال “أليس من أهل بدر؟” فقال “لعل الله اطلع إلى أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة” أو “فقد غفرت لكم” فدمعت عينا عمر، وقال الله ورسوله أعلم.














