منزلة الذنوب والخطايا من القلب

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 5 نوفمبر

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له العاقبة في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، نبيه المرتضى ورسوله المجتبى، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، أما بعد قال الله تعالى في سورة الروم ” ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون ” ويقول تعالي في سورة الأعراف ” ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ” ويقرر العلم الحديث أن الإنسان قد أساء إستخدام الموارد المتاحة فى البيئة ولايزال يمارس هذه الإساءة إلى الآن، وإن مشكلة تلوث البيئة هى واحدة من أكثر المشاكل التى نجمت عن سوء استخدام الإنسان للموارد الطبيعية.

حتى إن البعض اضطر إزاء هذا التصرف غير السوى إلى نعت الإنسان المعاصر بعدة تسميات لا تقل فى قسوتها عما فعله الإنسان بالبيئة التى يعيش فيها، ومشكلة تلوث البيئة لا تهدد الجنس البشرى فحسب بل تهدد حياة كل الكائنات الحية والنباتات التى تشاركنا فى الوجود على الأرض فالتلوث نوع من أنواع الفساد الذى أشار إليه الله تعالى فى كتابه الكريم والتى تظهر فى البر والبحر على السواء، فمن صور الفساد فى البر تلوث الأرض الزراعية بتراكم المواد والمخلفات الصلبة التى تنتج من المصانع والمزارع والمنازل والشوارع وغير ذلك من مخلفات، ومن ناحية أخرى فقد أدى الإفراط فى استخدام الأسمدة الكيميائية التى يصنعها الإنسان إلى تلوث التربة الزراعية بالرغم من أن الغرض الرئيسى من استخدامها.

هو زيادة الأراضى الزراعية، وترجع خطورة استخدام الأسمدة الكيميائية كما أثبت العلم الحديث إلى أنها تؤدى إلى تغطية التربة الزراعية بطبقة غير مسامية خاصة مع الإفراط فى استخدامها مما يؤدى إلى صعوبة تصريف مياه الرى أو الأمطار، وإن الذنوب والخطايا توجب للقلب ضعفا، فيرتخي القلب، وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، والخطايا والذنوب للقلب بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها، ولذلك كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب، واشتد ضعفه ومقاومته للباطل، والماء يغسل الخبث، ويطفئ النار، فالقلب والبدن بأشد الحاجة إلى ما يطهرهما ويبردهما ويقويهما، وإن المتأمل في القرآن الكريم يستطيع وصفه بأنه كتاب خلق عظيم، وأن الأخلاق جزء وثيق من الإيمان والاعتقاد، فإتمام الأخلاق وصلاحها من أهم مقاصد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد كانت الأخلاق في حياة المسلمين سببا رئيسا لعزتهم وقوتهم ومنعتهم وسعادتهم، فعاشوا فيما بينهم حياة يسودها الحب والتعاون والاحترام المتبادل، فأسسوا حضارة بهرت العالم، وذلك لأن أي حضارة لا تقوم إلا على دعامتين أساسيتين، وهما علمية وأخلاقية، وأما العلمية فهى تنتج التطور والازدهار والرقي السياسي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي، وأما الأخلاقية ينتج عنها الأمانة والإخلاص والإتقان والشعور بالمسؤولية وتقديم النفع وحب الخير، فإذا ما ذهبت هاتان الدعامتان أو إحداهما انهارت الحضارات وتفككت المجتمعات وحلّ البلاء بأهلها، وقال الله تعالى ” وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب” وقال الله تعالى “إنه لا يحب المتكبرين” وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم “بينما رجل يتبختر في مشيه إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلل فيها إلى يوم القيامة”.

You May Have Missed