×

من هو الصحابي الذي هجم على جيش الروم وحده وهزمهم؟

كتب : اسامة عبدالخالق

من هو الصحابي الذي هجم على جيش الروم وحده وهزمهم؟

كان صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مثالًا ونموذجًا فريدًا في الإقدام والشجاعة، فكان الواحد
منهم في المعركة يعدل مئة من الرجال، يصولون في أرض
المعركة لا يهابون الموت دفاعًا عن الحق.
ومن هؤلاء الشجعان صحابي جليل هجم على جيش الروم وحده،
وكان ذلك في معركة “أجنادين” عام (13) هجريًا فصار يضرب فيهم
يمينًا وشمالًا ولم يقدروا عليه، حتى أنهم أرسلوا إليه وحده ثلاثين مقاتلًا،
وعندما رآهم خلع درعه من على صدره، ورمى ترسه من يده،
وخلع قميصه، وعندما رأوه على هذه الهيئة دب الرعب في قلوبهم ووصفوه
بـ “الشيطان عاري الصدر”، وانقض عليهم يضربهم ذات اليمين وذات الشمال
فقتل منهم عددًا كبير وفر الباقين هاربين.
ولم يكتف بهذا النصر، بل اخترف صفوف الروم حتى وصل إلى
قائدهم وكان يدعى “وردان” ودارت بينهما مبارزة قوية، انتهت
بأن أخترق رمح هذا الصحابي صدر “وردان” قائد الروم، وأكمل
سيفه المهمة، عندئذ انطلقت من معسكر المسلمين صيحات الله أكبر.
إنه الصحابي الشجاع ضرار بن الأزور رضي الله عنه الذي أسلم
بعد فتح مكة، وقد كان لهُ مالٌ كثيرٌ، قيل إن له ألف بعير برعتها،
فترك جميع ذلك، وأقبل على الإسلام بحماسة ووفاء، فقال له
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ربح البيع”، ودعا الله أن لا تُغبن
صفقته هذه، فقال النبي : “ما غُبِنتْ صفقتك يا ضرار”.
وفي معركة مرج دهشور قابل ضرار أحد قادة الروم ، ويدعى
بولص كان يريد الثأر لـ”وردان” وبدأت المعركة بينهما، فحين وقع سيف
ضرار على رقبة بولص نادى على خالد بن الوليد، وقال له يا
خالد أقتلني أنت، ولا تدعه يقتلني، فقال له خالد بل هو قاتلك وقاتل الروم.
يقول بعضهم إن ذكر اسمه كان كافيًا ليدُب الرعب في قلوب الروم ،
فقد شارك كقائد في العديد من الغزوات، كحرب المرتدين،
وفتوح الشام ضد الروم ، يوم اليرموك كان في كتيبة الموت
التي شكلها عكرمة بن ابي جهل ، وذلك عندما وقف عكرمة يصيح :
من يبايع على الموت فكان ضرار أول من استجاب له وهو الناجي
الوحيد من هذه الكتيبة الاستشها/ دية الذين استشهدو جميعا ،
فلم يستطع الروم قتله .
وقد ذهب ضرار مع كتيبة من المسلمين لمعرفة أخبار الروم ،
فقاتل الروم ويقال قتل منهم أربعمائة ولكنه وقع أسيرًا،
فبعث المسلمون كتيبة لتحريره ومن معه، وبالفعل حرروهم وعادوا معهم.
وشارك أيضًا في فتح دمشق مع خالد بن الوليد
رضي الله عنه، ثم توفي ضرار بن الأزور في منطقة
غور الأردن، ويرجح أنه مات في طاعون عمواس، ودُفن هناك وسميت المدينة باسمه.

المصادر

ابن عبدالبر: الاستعياب

ابن حجر: الاصابة في تمييز الصحابة

ابن الاثير: أسد الغابة