ندم أهل النار يوم القيامة

بقلم محمد الدكروري

يخبرنا القرآن الكريم عن ندم أهل النار يوم القيامة حين يرون أنواع العذاب والنكال، وأنهم يتمنون الرجوع للدنيا للعمل الصالح، ولكن هيهات قد حيل بينهم وبين ذلك، وما هى إلا فرصة واحدة لا تتكرر، فما أشد بؤسهم، وما أعظم خسارتهم حين يبعثون من قبورهم للحساب، ويتمنوا العوده إلى الدنيا لكى يعملوا صالحا، ولكن لا يجابون إلى ذلك، فقال قتادة رحمه الله تعالى “والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب، ولو أن الله تعالى أجابهم إلى ما أرادوا من إعادتهم إلى الدنيا ليعملوا صالحا لعادوا إلى أعمالهم السيئة، إذ لو كانوا صادقين في دعواهم لأخذوا العبرة مما حل بالمكذبين قبلهم، ولم يسيروا سيرتهم وهم يعلمون عاقبتهم، فيقفون أمام ربهم وهم في غاية الذل والإنكسار.
والخزى والعار مما صنعوا وإكتسبوا في الدنيا، فلا رجوع حينئذ، إنما حساب وعذاب، فخذوا من حالهم أبلغ العبرة، وأحسن الموعظة، فقد قرأتم كتاب الله تعالى في الأيام الخوالي، واستمعتم إلى آياته في تلك الليالي، وعلمتم كثيرا من أوصافهم وأحوالهم، فحذاري حذاري أن تسلكوا مسلكهم، فإن دنياهم زالت عنهم، وبقي عذابهم بأعمالهم، وما أغنت عنهم أموالهم ولا أولادهم، ولا نعيمهم في الدنيا من عذاب الله تعالى شيئا، فمن أحسن فيما مضى من رمضان فليحمد الله تعالى، وليختم شهره بكثرة الإستغفار، وليثبت عقب رمضان على العمل الصالح، وليعلم أن إنتهاء العمر سيكون كإنتهاء رمضان، يمر سريعا ولا يبقى له إلا ما عمل فيه، ومن أساء فى رمضان وفاته الخير والإحسان، فليبادر بتوبة صادقة يختم بها شهره، وليستغفر لما مضى من ذنبه، وليأخذ من سرعة دخول الشهر وخروجه عبرة بسرعة زوال الدنيا، وقرب رحيله هو عنها.
وله عوض فيما بقي من عمره عما فاته من تحصيل الخير، وليحذر من تضييع عمره كما ضيع رمضان، فتكون عاقبته الندم والخسران، فإياكم أن تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، بئس القوم، قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فإذا انسلخ رمضان كان عيدهم إضاعة للواجبات، ونوم عن الصلوات، ومقارفة للمعاصي والمنكرات، يا هؤلاء إن كان الله تقبل منكم فليس هذا بفعل الشاكرين وإن كان الله لم يتقبل منكم فليس هذا بفعل الخائفين، ويا هؤلاء ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد، فكم هي المعاصي والمنكرات التي يقع فيها المسلمون في العيد، فمنها إضاعة الصلوات، وشرب المسكرات والمخدرات، والعكوف على القنوات الفضائيات، والمواقع، التي تبث الأفكار الضاله المنحرفة المفسدة للدين، ومنها الإسراف في بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى.
وحرى أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وما أكثرهم، وما أحوجهم، ومنها خروج بعض النساء متبرجات بزينة، متنقبات أو سافرات، ومن المعلوم أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينة متعطرة، حتى لا تحصل الفتنة منها وبها، فقال صلى الله عليه وسلم” أيما امرأة استعطرت، فمرت على القوم، ليجدوا ريحها فهي زانية ” رواه أحمد، وعلى الرجل المسلم أن يحذر من الإختلاط المحرم بين الرجال والنساء، ومصافحة المرأة الأجنبية، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ” رواه الطبرانى والبيهقى، فإلى كل صائم وصائمة أوجه هذه العبارات، لعل الله تعالى أن يكتبها فى ميزان الحسنات، أقول كان يجب عليكم وأنتم تشترون لأولادكم وبناتكم ملابس العيد.
وحلويات العيد، تذكروا ذلكم الطفل اليتيم، الذى ما وجد والدا يشترى له ملابس العيد، ويبارك له بالعيد، ويقبله، ويمسح على رأسه، وقد قتل أبوه في جُرح من جراح هذه الأمة، وتذكروا تلكم الطفلة الصغيرة، حينما ترى بنات جيرانها يرتدين الجديد، وهي يتيمة الأب، إنها تخاطب فيكم مشاعركم، وأحاسيسكم، إنها تقول لكم أنا طفلة صغيرة، ومن حقى أن أفرح بهذا العيد، نعم، من حقى أن أرتدى ثوبا حسنا لائقا بيوم العيد، من حقي أن أجد الحنان والعطف، أريد قبلة من والدى، ومسحه حانية على رأسى، أريد حلوى، ولكن السؤال المر الذى لم أجد له جوابا حتى الآن هو أين والدى؟ أين والدى؟ فقدموا لأنفسكم، واجعلوا فرحة هذا العيد المبارك تعُم أرجاء بلادنا وبيوتنا.

You May Have Missed