هل يجوز للمرأة الإعتكاف

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن المقصود من الإعتكاف هو حبس النفس على طاعة الله سبحانه،

وقطع العلائق عن الخلق للقرب من الخالق، وأقل مدة الاعتكاف على الصحيح من أقوال العلماء هو يوم أو ليلة،

ولا يجوز للمرأة الاعتكاف إلا بإذن زوجها، ولا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجماعة،

والأفضل في مسجد تقام فيه الجمعة إذا كان اعتكافه يتخلل الجمعة،

وأما المرأة فيجوز لها أن تعتكف في كل مسجد سوى مُصلى بيتها، وإن على المرأة أن تكون في أكمل الأحوال من التحشم والتستر، وإن المُعتكف لا يخرج شرعا إلا لما لا بد له منه إما شرعا كالخروج إلى الجمعة، وإما حسا كقضاء الحاجة، أو الإتيان بمأكل لعدم من يأتيه به، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها “السنة للمُعتكف ألا يخرج إلا لما لا بد له منه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل بيته إلا لحاجة الإنسان”

 

ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يزور قريبا إلا إن اشترطه في بداية اعتكافه، ومن اعتكف العشر الأخيرة من رمضان فالأولى له أن يخرج من معتكفه إلى المصلى، كما ورد ذلك عن السلف، ألا وإن مما ينبغي أن يُعلم أن التحدث إلى الآخرين والانشغال بذلك مما يُضيع الأوقات سُدى، أو مما ربما يؤدي إلى الحرام كالغيبة، والنميمة، فإن ذلك مُنافي للاعتكاف، وإلا فلا بأس من التحدث للزائر، كما تحدثت صفية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما زارته في المسجد وهو مُعتكف، ويجب على المُعتكف أن يحترم المسجد وأحكامه، وأن يتأدب بآدابه، وأن يكون على غاية التنظف والتجمل وأن يلبس أحسن ثيابه، ألا وإن الأفضل للمعتكف أن يتجنب التجمعات ولو كان ذلك لمسائل علمية، أو التباحث في مسائل فقهية فإن أهل العلم ذكروا أنه لا يستحب للمعتكف إقراء القرآن ولا الاشتغال بتدريس الحديث والفقه.

 

كما نقل ذلك عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله، وذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في أحكام الاعتكاف، فاتقوا الله وأروا الله من أنفسكم خيرا، وأكثروا من الإبتهال والدعاء، واعلموا أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو أكمل الهدي، واختياره لنوافل العبادات في أوقات دون أوقات هو أفضل الاختيار، ونحن متعبدون لله تعالى باتباع سُنته، والتزام هديه، وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم رمضان بعبادات فعلها وشرعها لأمته اغتناما لفضيلته، واكتسابا لغنيمته، فقام بالناس جماعة في المسجد ليالي عدة، ثم ترك الاجتماع على ذلك خشية أن يفرض على الناس، فكان قيام رمضان جماعة في المساجد من سُنته عليه الصلاة والسلام، واختص صلى الله عليه وسلم عشر رمضان الأخيرة بمزيد عمل واجتهاد، حتى كان عليه الصلاة والسلام يعتزل الناس، وينقطع في المسجد، خاليا عن كل الصوارف والعلائق، مُعلقا قلبه بالله تعالى يتحرى ليلة القدر.

 

التي هي خير من ألف شهر، وإن الاعتكاف سُنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليها، وشرعها لأمته، حتى قال الزهري رحمه الله ” عجبا للمسلمين تركوا الإعتكاف وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة، كل عام في العشر الأواخر حتي قبضه الله تعالي” هذا وكان هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف أكمل الهدي، بعيدا عن غلاة المغالين، وجفاء المقصّرين، فإن الانقطاع عن الدنيا كان موجودا عند كثير من أرباب الديانات الأخري، وفيه من الرهبنة والغلو ما فيه، فمنهم من كان ينقطع في الأديرة والمغارات، أو يهجر الناس إلى الأدغال والغابات العمر كله، أو سنوات تطول أو تقصر ولكن الاعتكاف الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم يُحقق المقصود مِن صفاء القلب وجمعه، ويعيده إلى تخليته لربه سبحانه بعد عام من الانشغال بالأهل والولد والدنيا، ويتكرر ذلك في كل عام عددا من الليالي هي أفضل

الليالي.

You May Have Missed