وفّروا الأمان والخدمات والمواصلات… وبعدين حاسبونا!”
بقلم : أسامة عبدالخالق عبدالقادر
هذا هو لسان حال آلاف المواطنين الذين دفعوا “دم قلبهم” من أجل الحصول على شقة سكنية تضمن لهم حياة كريمة،
ثم فوجئوا بعد الاستلام بأنهم يعيشون في مناطق تفتقد لأبسط مقومات الحياة الآدمية.
خرجت بعض قيادات وزارة الإسكان بتصريحات وقرارات تهدد بسحب الشقق من أصحابها حال عدم السكن بها،
وهنا نؤكد أن الاعتراض ليس على القرارات الصحيحة التي تحافظ على حق الدولة،
مثل منع بيع الشقة أو تأجيرها أو استخدامها في غير الغرض المخصص لها،
كتحويلها من سكني إلى إداري أو تجاري، فهذا أمر طبيعي ومنطقي.
لكن الاعتراض الحقيقي هو على إلزام المواطن بالسكن فورًا دون مراعاة الظروف القاسية التي يعيشها أصحاب هذه الوحدات،
خاصة وأن أغلبهم من محدودي ومتوسطي الدخل.
فالمواطن يبدأ رحلته بدفع مقدم الحجز، ثم الأقساط الشهرية التي قصمت ظهره، ثم مبالغ أخرى للبنوك قبل الاستلام، وبعدها يدخل في معركة جديدة لتشطيب الشقة وتجهيزها، حتى يصبح في النهاية “على الحديدة” كما يقولون، بل إن البعض قد يضطر لبيع ما يملك من أجل استكمال حلمه.
من بين هؤلاء:
– شاب في بداية حياته يحاول تجهيز نفسه للزواج وراتبه بالكاد يكفي احتياجاته الأساسية.
– أب يعول أسرة وأبناء وبنات ويصارع مصاريف الحياة اليومية.
– أرملة أو مطلقة لا حول لها ولا قوة، ترى في هذه الشقة الأمان الوحيد لها ولأولادها.
ثم بعد كل ذلك، يُطلب منه السكن الفوري أو التهديد بالطرد، رغم أن الجميع يعلم أن كثيرًا من المدن الجديدة ما زالت تعاني من ضعف شديد في الخدمات الأساسية، مثل:
– نقص المواصلات.
– غياب المدارس والمستشفيات الكافية.
– عدم توافر الأسواق الشعبية والخدمات اليومية.
– ضعف التواجد الأمني بصورة مستمرة، بما يعرّض السكان لمخاطر السرقة والبلطجة والجريمة.
فكيف يُطلب من مواطن استنزف كل ما يملك في شراء الشقة أن يبدأ فورًا في شراء أثاث وتجهيز منزل كامل، بينما المنطقة نفسها ما زالت غير مؤهلة للحياة المستقرة؟
إننا لا ندعو إلى ترك المدن الجديدة خاوية، ولا نشجع على مخالفة شروط التعاقد، لكننا نطالب فقط بمراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمواطنين البسطاء، وإعطاء مهلة عادلة مرتبطة بتوفير الخدمات الحقيقية على أرض الواقع.
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء…
فليس من المنطقي أن يمتلك المواطن فرصة حقيقية للسكن ثم يرفضها بإرادته، لكن الواقع والخدمات والظروف ا
لاقتصادية هي ما تمنعه وتؤخره.




إرسال التعليق