أم المؤمنين عائشة ومقتل أخوها
بقلم محمد الدكـــروري
قيل أنه لما بلغ أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قتل أخيها محمد بن أبي بكر الصديق في مصر
وجدت عليه وجدا عظيما أي حزنت عليه شديدا،
وأخذت أولاده وعياله وتولت تربيتهم،
وقال أبو مخنف ولما بلغ الإمام علي بن أبي طالب مقتل محمد بن أبي بكر وما كان من الأمر بمصر وتملك عمرو بن العاص لها واجتماع الناس عليه وعلى معاوية
قام في الناس خطيبا فحثهم على الجهاد والصبر والسير إلى أعدائهم من الشاميين والمصريين وواعدهم الجرعة بين الكوفة والحيرة،
فلما كان من الغد خرج يمشي إليها حتى نزلها فلم يخرج إليه أحد من الجيش فلما كان العشي بعث إلى أشراف الناس فدخلوا عليه وهو حزين كئيب فقام فيهم خطيبا فقال،
الحمد لله على ما قضى من أمر وقدر من فعل وابتلاني بكم.
وبمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت أو ليس عجيبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه بغيرعطاء ويجيبونه في السنة المرتين والثلاث إلى أي وجه شاء وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهى وبقية الناس على المعونة وطائفة من العطاء فتتفرقون عني وتعصونني وتختلفون علي، فقام مالك بن كعب الأرحبي فندب الناس إلى امتثال أمر الإمام علي والسمع والطاعة له، فانتدب ألفان فأمر عليهم مالك بن كعب هذا، وقال له الإمام علي رضى الله عنه، سر فوا لله ما أظنك تدركهم حتى ينقضي أمرهم فسار بهم خمسا ثم قدم على الإمام علي جماعة ممن كان مع محمد بن أبي بكر الصديق بمصر، فأخبروه كيف وقع الأمر وكيف قتل محمد بن أبي بكر وكيف استقر أمر عمرو بن العاص فيها فبعث إلى مالك بن كعب.
فرده من الطريق وذلك لأنه خشي عليهم من أهل الشام قبل وصولهم إلى مصر واستقر أمر العراقين على خلاف علي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه والخروج عليه والتنقد على أحكامه وأقواله وأفعاله لجهلهم وقلة عقلهم وجفائهم وغلظتهم وفجور كثير منهم فكتب الإمام علي عند ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنه وهو نائبه على البصرة يشكو إليه مايلقاه من الناس من المخالفة والمعاندة فرد عليه ابن عباس، يسليه في ذلك ويعزيه في محمد بن أبي بكر ويحثه على تلافي الناس والصبر على مسيئهم فإن ثواب الجنة خير من الدنيا ثم ركب ابن عباس إلى الكوفة، وذهب إلى الإمام علي رضى الله عنه واستخلف على البصرة زيادا وكانت السنة التي حكم فيها محمد بن أبي بكر الصديق وغيره على مصر وهي سنة سبع وثلاثين من اله
جرة.




إرسال التعليق