إن المسارعة في تنفيذ أمر الله ورسوله وإجتناب نهي الله ورسوله هو دليل صدق الإيمان وكماله، وهو دأب الصحابة ومن تبعهم، وأن الحج هو من أعظم الاستجابة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع” رواه أصحاب السنن، وقال ابن قيم الجوزية “فمن تمام حكمة الشارع قطع يد السارق، دون يد المختلس والمنتهب والغاصب لأن السارق لا يمكن الإحتزاز منه، فإنه يثقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، فلو لم يشرع قطع يد السارق لسرق الناس بعضهم بعضا، وعظم الضرر، واشتدت المحنة، فجميع من مر ذكرهم لا يعاقبون بقطع أيديهم بل بالضرب، والنكال، والسجن الطويل، والعقوبة بإسترجاع المال منهم ورده إلى أصحابه” كما أنه لا تقطع بنص الشرع الإسلامي يد من التجأ إلى السرقة بدافع الحاجة والجوع، فلا تقطع إلا يد السارق الذي غالبا ما يضطر من أجل أن يسرق أن يستتر بجنح الليل والظلام.
ويتسور البيوت الحصينة، فيكسر الأبواب والشبابيك أو يثقب الجدران، ولا تخلو هذه الحالة من ترويع أهل الدار من نساء وأطفال ورُضّع، وقد يكون في الدار مريض فيشتد مرضه، أو حامل فتجهض، وإن أى إنسان يقدم على فعل هذا كله مع أنه غني لا يحتاج إلى أموال السرقة ليستحق أن تقطع عنقه لا أن تقطع يده، ولقد خلق الله سبحانه وتعالي الجن وأمرهم بعبادته كما قال عز وجل ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” وهم طوائف كما هو موجود في بني آدم سواء بسواء، ولقد بعث الله عز وجل إليهم رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لإن الجن على مذاهب شتى، فمنهم المسلم ومنهم المشرك، ومنهم النصراني ومنهم السني ومنهم البدعي، وكل نوع من الجن يميل إلى نظيره من الإنس، فالمسلمون مع المسلمين واليهود مع اليهود، والنصارى مع النصارى، والفساق مع الفساق، وأهل الجهل والبدع مع أهل الجهل والبدع، ووجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإتفاق سلف الأمة وأئمتها.
ومما يدل على وجودهم ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا” وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوّذوا بالله منهن، فإنهن يرين مالا ترون” وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي التأذين أقبل فإذا ثوّب بالصلاة أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول اذكر كذا، اذكر كذا لِما لم يكن يذكر، حتى يضل الرجل لم يدري كم صلى” وإعلموا أن الإستجابة لله حياة للمؤمن فهذه هي الإستجابة في أمر الحجاب للنساء المسلمات، فعن صفية بنت شيبة قالت ” بينما نحن عند عائشة، قالت فذكرنا نساء قريش وفضلهن، فقالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.
“إن لنساء قريش لفضلا وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لما أنزلت سورة النور ” وليضربن بخمرهن علي جيوبهن” وانقلب رجالهن عليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان” رواه أبو داود، فهذه الآية نزلت بالليل، فلم ينتظرن حتى الصباح، بل شققن الثياب وصنعن الخمر وصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مختمرات، فرضي الله عنهن، وسبحان الله، ما أطهرها من قلوب، وما أنقاها من نفوس.
إرسال التعليق