×

إستحواذ الشيطان علي الأمة المحمدية

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله أن الواقع المر والحاضر التعيس الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم شاهد على إستحواذ الشيطان عليهم إلا من رحم الله منهم وعصم وإلا فالغالبية العظمى والكثرة الكاثرة من المسلمين تهاونوا في أمر الصلاة، وتقاصروا عن أدائها في أوقاتها فما أصبرهم على النار، إن حال المسلمين اليوم مع الصلاة حال محزنة وحال مخزية، فقد خف ميزان الصلاة عندهم وتساهلوا في شأنها وصار التخلف عنها أمرا هينا بل لا يلقى له بال ” رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ” فيا عباد الله إن البيوت والمحلات التجارية تلتصق بالمساجد وتجاورها من كل جهة وناحية، ومع هذه النعمة العظيمة فلا يخرج منها إلى بيوت الله عز وجل إلا قلة قليلة وبعضها لا يحضر منها أحد ولا حول ولا قوة إلا بالله، والعجيب أن من يحضرون إلى الصلاة لا ينكرون على المتخلفين عنها.

فكم نرى من كثرة الناس في الأسواق والحدائق والمطاعم والملاهي وأمام الشاشات وعلى الأرصفة وفي الشوارع ولا نراهم في أشرف البقاع وأجلها، لا نراهم في بيوت الله عز وجل، فسبحان الله العظيم كيف تساهل أولئك الناس في أمور دينهم وغفلوا عن تحكيم شريعتهم وتركوا صلاتهم وشمروا إلى النار سواعدهم ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف، واتصفوا بصفات المنافقين التي وصفهم الله تعالي بها في كتابه العظيم بتكاسلهم عن صلاة الجماعة، حيث قال تعالى ” إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ” وإستمع يا من تركت الصلاة، وإستمع يا من قطعت الصلة بالله، ويقول أحد المغسلين للموتى جاءتنا جنازتين إحداهما لشاب يبلغ الرابعة عشرة من عمره والآخر يبلغ الستين، ويقول وإتجه جميع المغسلين إلى ذلك الشاب لتغسيله فغسلناه وكفنّاه.

ووجدنا راحة وطمأنينة في ذلك فسألنا والده عنه، فقال كان من المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر ولم يترك صلاة الفجر إلا مرة واحدة، عندما حضرته الوفاة قبل الصلاة، وإستطرد المغسل قائلا أما ذلك الطاعن في السن فقد رفض تغسيله كل المغسلين وإذا برائحة كريهة تنبعث منه، فخرج كل من في المغسلة من نتن تلك الرائحة ولم يبق إلا أنا، فإستعنت بالله لتغسيله وعندما سألنا أهله عن حاله قالوا كان لا يعرف جمعة ولا جماعة فإنا لله وإنا إليه راجعون، واعلموا أن الله عز وجل نادى على المؤمنين فقال ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما” ويقول تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ” واعلموا رحمكم الله أن الصلاة الكاملة صلاة الفريضة هي ما كانت في جماعة.

ومن لم يصلي على الجماعة فقد إرتكب كبيرة من الكبائر، ويجب تغريبه وتعزيره وردعه وهجره والتشنيع به حتى يعاود الجماعة، أما إن أصر على عدم العودة إلى الجماعة والصلاة مع المسلمين، فقد قال جمع من العلماء إنه يقتل، ولو كان يصلي في بيته، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم صريح في ذلك، وهمّه بأن يحرّق عليهم بيوتهم لمجرد تخلفهم عن الجماعة مع أنهم مسلمين، فيا أيها الناس إن صلاة الجماعة فرض عين، تجب في حال الصحة والمرض تجب في حال الإقامة والسفر، وتجب في حال الأمن والخوف وفي ساحات الوغى والقتال، فلقد أمر الله تعالي نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم بالصلاة في حال الحرب ولم يعذره بتركها، فكيف بمن يعيش في بيته وبين أهله آمنا من الخوف وسالما من العاهات، فإن صلاة الجماعة لا تسقط عن المسلم بحال ما دام عقله ثابتا.

ولو عذر في تركها أحد لكان العذر لمن يقاتلون الأعداء في ساحات القتال، حيث قال الله تعالى ” وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم “

You May Have Missed