الاستضافة بقانون الأحوال الشخصية بين المطالبات والجدل في مصر
بقلم: محمود دياب
في ظل ارتفاع معدلات الطلاق والانفصال في مصر،
يظل قانون الأحوال الشخصية محورًا أساسيًا للنقاش المجتمعي والبرلماني.
ومن بين أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا مؤخرًا، قضية الاستضافة كبديل لنظام الرؤية التقليدي،
حيث يطالب كثير من الآباء والأمهات بإقرارها لضمان علاقة طبيعية بين الطفل والطرف غير الحاضن.
ولا بد من التعرف علي نظام الرؤية الحالي في مصر والمطبق بقرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000
بتحديد أماكن تنفيذ الأحكام الصادرة برؤية الصغير والإجراءات الخاصة بها غالبا في أماكن عامة أو مراكز متخصصة،
لمدة لا تقل عن 3 ساعات أسبوعياً، غالباً يوم الجمعة, وهو ما يراه كثير من الآباء والأمهات غير كافٍ لتحقيق مصلحة الطفل.
في المقابل، الاستضافة تعني أن الطفل يقضي يومًا أو أكثر داخل منزل الطرف الآخر،
بما يسمح له بالاندماج في حياة والده أو والدته بشكل طبيعي.
وهناك جدل برلماني وسياسي داخل البرلمان، حيث يوجد اتجاهات متباينة حول تلك الاشكالية
فهناك فريق يؤيد إدخال الاستضافة باعتبارها “حقًا إنسانيًا للطفل”, وفريق آخر يرفضها خشية أن تتحول إلى وسيلة للضغط أو الانتقام بين الأزواج السابقين، وبعض النواب يقترحون حلولًا وسط، مثل تحديد مدد الاستضافة بدقة، وربطها بتقارير اجتماعية ونفسية لضمان مصلحة الطفل.
في حين أصوات من المجتمع وكثير من الآباء يعتبرون أن الرؤية الحالية “تجعلهم غرباء عن أبنائهم”، وبعض الأمهات تخشى أن تُستخدم الاستضافة كوسيلة للتهرب من النفقة أو للتأثير على الطفل ضد الطرف الحاضن.
وهنا نحاول توضيح كيف تتعامل الدول مع هذة الاشكالية.
ففي بعض الدول العربية مثل الإمارات والسعودية، تم إدخال تعديلات تسمح بمرونة أكبر في التواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن، بينما في دول أوروبية تُعتبر الاستضافة جزءًا أساسيًا من قوانين الحضانة، حيث يُقسم وقت الطفل بين الوالدين بشكل متوازن.
ووفقاً للنشرة السنوية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت حالات الطلاق في مصر عام 2024 لتسجل 273,892 حالة، مقارنة بـ 265,606 حالة عام 2023، بزيادة 3.1%، مما يعكس معدلات تفكك أسري مرتفعة تشكل خطراً اجتماعياً، بلغ المعدل التقريبي 750 حالة طلاق يومياً، أي حالة كل دقيقتين تقريباً، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تجعل من قضية الاستضافة أمرًا ملحًا.
وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 60% من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الانفصال، ما يجعل البحث عن حلول أكثر إنسانية ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وبعد أن تعرفنا علي حجم المشكلة وآراء كل الأطراف المتضررة نعرض بعض المقترحات والحلول العملية لتطبيق الاستضافة في مصر كالاتي:
١- تحديد مدد الاستضافة بوضوح بوضع جدول زمني ثابت يحدد عدد الأيام المسموح بها شهريًا، وربطها بسن الطفل.
٢- ضمان الرقابة والمتابعة وذلك بإنشاء لجان اجتماعية تابعة لوزارة التضامن لمتابعة تطبيق الاستضافة.
٣- ربط الاستضافة بالنفقة مع التأكيد على أن الاستضافة لا تُعفي الطرف غير الحاضن من دفع النفقة.
٤- توفير أماكن بديلة عند النزاع مثل تخصيص مراكز آمنة للاستضافة في حال وجود خلافات حادة.
٥- الاستعانة بالخبرة الدولية لدراسة تجارب الدول العربية والأوروبية التي طبقت الاستضافة بنجاح.
٦- إدماج البعد النفسي وذلك بإلزام الطرفين بجلسات إرشاد أسري قبل تطبيق الاستضافة، وتوفير دعم نفسي للأطفال.
وفي الختام القضية ما زالت مفتوحة على نقاش واسع داخل المجتمع المصري، بين من يرى أن الاستضافة ضرورة إنسانية لحماية الطفل، ومن يخشى أن تفتح الباب أمام نزاعات جديدة. التحدي الأكبر أمام المشرّع هو صياغة قانون يوازن بين حق الطفل في حياة طبيعية وحق الأبوين في ممارسة دورهما دو
ن إخلال بالاستقرار الأسري.
















إرسال التعليق