الحياة الاسرية للشاعر الفارسي الحلاج

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء والذي كان من بينهم الحلاج،

وكان الحلاج مسلما سنيا، وكان له صديقان من المسلمين الشيعة في البيضاء،

كان والده يعمل في حلج القطن فسمي بالحلاج، وهي مهنة كان الابن يمتهنها من وقت لآخر،

وتنقل منصور إلى المدن الشهيرة بصناعة الأقمشة مثل الأحواز وتستر واستقر به المقام في واسط جنوبي العراق،

وأمضى الحلاج فترة شبابه في واسط التي كانت تعتبر معقل الفكر السني وتعلم فيها على المذهب الحنبلي، وتشير بعض الدراسات إلى أنه شحذ هناك عربيته وأصبح عربيا كاملا لم يزل يحتفظ ببعض الموروث الفارسي من طفولته الذي نظمه لاحقا بالعربية، وتزوج الحلاج من ابنة أبي يعقوب الأقطع البصري.

 

الذي كان بدوره من تلامذة المتصوف ذائع الصيت الجنيد البغدادي وأحد أفراد عائلة من الكتاب الإيرانيين من الأحواز، وقد كان هذا هو الزواج الوحيد للحلاج ورزق فيه أربعة أبناء وابنة واحدة، وأما من حيث ديانة الحلاج ومعتقداته وطائفته الأصلية ، فقد ولد لعائلة مسلمة، ونشأ الحلاج في العراق، ثم تنقل بين عدة مدن وولايات، منها الهند، وقضى فترات في مكة، معتزلا في الحرم المكي، حيث عرف الناس عنه أنه إذا جلس لا يغير جلسته أو موقعه في الليل أو في النهار، في الحر والبرد، كما عُرف بقلة طعامه، وزهده في كل شيء، وكان له مريدون يتبعونه، يحفظون عنه، واصطدم بأحد المشايخ المتمسكين بالنقل والنص، هو الجنيد البغدادي، الذي لم يكن راضيا عن فكر الحلاج، وفلسفته.

 

فكان أن قال له ذات جدال أي خشبة ستفسدها، كناية عن خشب الصليب، لكن الجنيد مات قبل أن يشهد نبوءته قد تحققت بصلب الحلاج، وعرض الحلاج للمحاكمة، بتهمة الزندقة والكفر، حيث جادله الفقهاء والقضاة في آرائه، حتى وصل أمره، إلى يد الخليفة المقتدر بالله عن طريق وزيره حامد بن العباس، فوافق الخليفة على إهدار دمه، وصادق على حكم إعدامه، فتم إعدامه بطريقة دموية، حيث أراد وزير الخليفة، أن يجعل منه عبرة، لكل الصوفيين، فلاحق الوزير حامد أتباع الحلاج وأصدقاءه، فمن لم يعد عن مذهب الحلاج دُقّ عنقه، وقد ذكرت هذه التفاصيل في الكامل لابن أثير، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري، والتنبيه والإشراف للمسعودي، والمنتظم لابن الجوزي، وكما ان للحلاج قصائد كثيرة.

 

أغلبها في العشق الإلهي والتصوف، كما للغته مميزات خاصة تتسق مع لغة الصوفية عند اللاحقين، كابن الفارض والجيلاني من حيث التعبير الرقيق، وتمجيد الآلام في سبيل العشق الكبير، كما عبر في شعره عن فلسفته الوجودية أن الله في كل مكان، وتعتبر قصائد الحلاج، من القصائد التي تطرب سامعها، حاله حال أغلب شعراء الصوفية، ما حدى بالكثيرين من أهل الإنشاد الصوفي إلى استخدام كلماته، كما لجأ لها كبار الملحنين، أمثال مارسيل خليفة في قصيدة يا نسيم الريح، والموسيقار المصري عمر خيرت في قصيدة والله ما طلعت شمس ولا غربت، كما ألهم الحلاج الكثيرين بشعره وحياته، منهم الكاتب صلاح عبد الصبور في مسرحيته مأساة الحلاج، والمستشرق الفرنسي لويس ماسنيون، مؤلف كتاب آلام الحلاج، فضلا عن استخدام قصته المؤلمة، في الاستعارة الشعرية و

الأدبية.

إرسال التعليق

You May Have Missed