الدكرورى يكتب عن لحظات الألم والمرض
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كتب الله عز وجل علي بن آدم حظه من كل شيء، فإن لحظات المرض كناقوس الخطر تدق في كل أنحاء الكيان الآدمي فأنك يا بن آدم في خطر، وأنك مهدد ربما للزوال، ربما لعاهة، وربما هي في الغيبيات وليست في علمنا، حتى وإن حبانا الله بقوة، يجب ألا ننسى أن لهذه القوة ضعفا ينال من جوهر لمعانها، فنركن للراحة رغما عن إرادتنا لأن إرادة الله فوق إرادتنا، صحيح واجباتنا كثيرة، ومسؤولياتنا أكبر، خاصة مع الله، وأي تأخير منا في تلبية الواجب الرباني يصبح تأخرا غير محمود، هذا فقهنا كبشر مؤمنين بأحقية رسالة الله في الأرض، لكن الله أراده رحمة وراحة لأنه لا يكلف النفس إلا وسعها، ثم الله أدرى لما سنؤول إليه من مفاجآت في هذه الدنيا التي نكافح ونكابد على ألا نموت إلا موتة هنية، أو نعيش عيشة كريمة كرامة ساداتنا الأنبياء عليهم السلام.
لأن في الأمثل والأمثل امتدادا لمسيرة الابتلاء في موروث القرآن الكريم، إذن تختلف الرؤى وتتنوع الآراء بشأن المرض، فهناك من يراه نقمة لأنه أفسد نواعم العيش الرغيد بكماليات الدنيا الزائلة والمنتهية بانتهاء الصلاحية الدنيوية، وهناك من يرى أنه مانع في جمع الذهب والفضة، حتى أصبح التنجيم شغل الأطباء لاستعادة العافية بعيدا عن حكمة التطبيب بطب أصيل، هو البديل لطب مفبرك، وهناك من يراه معطلا للتمتع بنشوة كرسي السلطة بتخمة بطون سلاطين الإنس والجان، حتى ظن الملوك أن في مزامير داود، وصفة شفاء خارقة لخلطات السحر الساحرة، أو في اختيار كرسي سليمان ما تخبئه كنوز تحت عظمة السلطة، وبتسخير الجن في غدو الريح ورواحها، وهي آراء تافهة وليست بالقيمة ولا بالنافعة، لكن عند الأتقياء هي لحظات مدفوعة الأجر في ثوب المغفرة والغفران.
هي لحظات ركون للاستغفار والتسبيح، ففي الحياة محطات استغفار عظيمة عظم التوحيد والتسبيح بالواحد الأحد، ولكي يطول عمر العطاء، يجب على هذا الجسد أن يتغذى بمناعة المقاومة بتقوى الله عز وجل، فأمراض العصر فتاكة، بل قاتلة وفيروساتها محطمة للعقيدة ولأوثَق عُرى الإيمان، في هذه اللحظة يتبادر إلى ذهني الله عز وجل متى نتفكر بعمق في الله عز وجل؟ أليس ونحن مرضى؟ ومتى نلجأ إليه؟ أليس في لحظات الضعف؟ أليس الله بكاف عبده؟ أليس الله برحيم بمريضه؟ ألم نخالف قاعدة اعرف ربك؟ بمعنى أن نعرف الله في كل الأوقات وفي كل الظروف، في الفرح وفي القرح، في الألم وفي الرخاء، في السعادة وفي الحزن، لكن هوى النفس يزين أعمالنا، ستقولون إن هوى النفس موجود بل ملازم للنفس الأمارة بالسوء.
ولكن الله خلق كل شيء بميزان الاعتدال وفي المرض يقظة من غفلة النسيان شئنا أم أبينا، فتن الدنيا أمواج عاتية تقذف بنا في كل مكان، والسند الذي يعيننا على الصمود غير موجود، أنا لا أعني سند الله تعالى لأنه سند قائم بوجود الربوبية، بل أعني سند الإخوان والأهل لأنهم يغيبون عنا حينما نفقد توازن العطاء بالمرض، وإن من وسائل السلام مع النفس هو إلا تنشغل بشيئ عن مهمتك الحقيقية وهي رضا الله عز وجل فإن في رضا الله تعالي طمأنينة القلب، وأن كان الذكر يطمئن القلب، فما بالك اذا أصبحت حياة العبد كلها لله، فقال محمد بن المنكدر رحمه الله ” كابدت نفسي أربعين عاما ” أي جاهدتها وأكرهتها على الطاعات” حتى استقامت لي” وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين”














