الدكروري يكتب عن اغتنموا عباد الله شريف الأوقات
بقلم محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التاريخية والإسلامية وكتب السيرة النبوية الشريفة، الكثير عن شهر رمضان، وإنه يومين وتنسلخ العشرة الأولي من شهر رمضان، وتدخل العشر الثانية منه، ثم العشر المباركة، التي هي أعظم أيام رمضان فضلا، وأرفعها قدرا، وأكثرها أجرا، تصفو فيها الأوقات للذيذ المناجاة، وتسكب فيها العبرات بكاء على السيئات، فكم فيها لله من عتيق من النار، وكم فيها من أسير للذنوب وصله الله بعد الجفاء، وكتب له السعادة بعد طول شقاء، إنها الفرصة التي إذا ضاعت فلن تنفع بعدها الحسرات، والأعمار بيد الله، ” وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت” وقد روى الإمام مسلم فى صحيحه، عن السيدة عائشة رضى الله عنهما قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.
فلا ينبغى لك أن تفوت هذه الفرصة الثمينة على نفسك وأهلك، وما هى إلا ليالى معدودة لعلك تدرك فيها نفحة من نفحات الرحمن، فتكون بها سعادتك فى الدنيا والآخرة، وإنه لمن الحرمان العظيم والخسارة الكبيرة أن تجد فئاما من المحرومين فى هذه العشر، رجال دأبهم سهر فى الاستراحات، ومشاهدة للمحرمات، وتسكع فى الطرقات، ونساء شغلهن التردد على الأسواق لحاجة وغير حاجة، والانشغال بالتوافه من الأمور، فاغتنموا عباد الله شريف الأوقات، وبادروا بالأعمال الصالحات، واعملوا وأحسنوا وأبشروا، إن الله لا يضيع أجر المحسنين، فإنه من المعلوم أن غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة ، وكانت أول غزوة بين المسلمين وكفار قريش، وكان عدد الكفار فيها كبيرا، بينما كان عدد المسلمين فيها قليلا.
ولكن الله سبحانه وتعالى أيد المسلمين، ونصرهم على عدوهم، في أول لقاء بين الإيمان والكفر، ولقد أظهر المسلمون فى غزوة بدر مواقف خالدة، سطرها التاريخ بأحرف من نور، وكانت هذه المواقف تبين صدق إيمان هذه الفئة القليلة من المسلمين، وبذل أرواحهم في سبيل الله، فعندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بنية قريش فى قتال المسلمين، استشار أصحابه، وأخبرهم بما بلغه من أمر قريش، فكانت هذه المواقف الخالدة من المهاجرين والأنصار، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار ، ليعرف رأيهم ثم قال “أشيروا علي أيها الناس ” وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس، وكانوا حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا.
نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى أن عليها نصرته إلا بالمدينة، وأنه ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو بغير بلادهم، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد بن معاذ “والله لكأنك يا رسول الله تريدنا” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أجل ” قال سعد بن معاذ فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات، فسر بها، وطابت نفسه، ودعا لهم بالنصر على أعدائهم.














