الحمد لله غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لااله الا هو و اليه المصير،
الحمد لله الذي يقول للشئ كن فيكون وبرحمته نجى موسى وقومه من فرعون،
الحمد لله الذي كان نعم المجيب لنوح لما دعاه و برحمته كشف الضر عن يونس اذ ناداه،
وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصلى الله و سلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته ثم أما بعد إن الإنسان الذي لا يعرف قيمة وطنه وبلده ولا يفي له بالعهود، لا يمكن أن يكون وفيا لأي شيء وهذا يسبب ضياع الأوطان وإحتلالها من قبل الأعداء، فتصبح مقدرات بلاده فريسة سهلة للغريب، ويجد فرصة متاحة حتى يسلب منه حريته ويشتت أبناءه ويستعبدهم.
وإن غياب حبه في قلوب الآباء يجعل من الأبناء يقلدون آباءهم ويتأثرون بهم، فيتربى جيل ناكر للجميل، ولا يعرف من بلاده إلا اسمها، ويبقى شعاره الأبدي هو تمني الرحيل والسعي للهجرة عنه إلى بلاد غريبة، ومن لا يحب بلاده ولا ينتمي إليها فلن يستطيع حب البلاد الغريبة التي لم تقدم له شيئا، فالأوطان ليس مجرد مكان يولد فيه الإنسان ويدفن فيه، وهي ليست مجرد تراب وأشجار، بل هو كمية هائلة من المشاعر التي خلقت فيه ومعه، ودون حبها والانتماء إليها يظل الإنسان تائها لا يستطيع أن يثحدد وجهته في الحياة، فإن الإسلام أمر بالاستقرار والسلام، ودعا للخير والوئام، وحذر من أهل الاعتداء والإجرام، الذين يفسدون على الناس حياتهم، ويعتدون على الآمنين في أوطانهم، فأمر بدفع شرهم، ورد كيدهم، ودحر عدوانهم، فقال الله عز وجل فى كتابه الكريم.
” فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين” وأمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالأخذ على يد الظالم المعتدي، لمنع ضرره عن الناس، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” انصر أخاك ظالما أو مظلوما” فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال صلى الله عليه وسلم ” تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره” ولا يكون ذلك إلا بأمر من الحاكم، فطاعته واجب مؤكد، وفرض محتم، وهي آكد في مواضع الشدة والحزم وردع المعتدين، لما في ذلك من تحقيق الخيرات والمصالح، ودفع الشرور والمفاسد، وإرساء دعائم الحق والعدل، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به” أي يقتدى برأيه ونظره في الأمور العظام والوقائع الخطيرة.
ولا يتقدم على رأيه، ولا ينفرد دونه بأمر مهم، فهنيئا لمن لبى نداء وطنه، وساهم في الدفاع عنه، وقدم العون لأشقائه، فظفر بالفضل العظيم، والثواب العميم، الذي أعده الله سبحانه وتعالى للمرابطين المجاهدين في سبيله، فيقول صلى الله عليه وسلم ” رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها” ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا” وما يصيب المؤمن من أذى وهو مرابط في سبيل الله تعالى إلا وله فيه الكرامة عند الله، والشرف العظيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم، أي جرح يجرح، في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم، وريحه مسك