×

محمد الدكروري يكتب صاحب كتاب الأعلام

بقلم محمد الدكروري 

ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام الزركلي وهو خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي، وكان أحد المندوبين السعوديين في المداولات التي سبقت إنشاء جامعة الدول العربية وفي التوقيع على ميثاقها، وقام بتمثيل الحكومة السعودية في عدة مؤتمرات دولية،

وكما تم انتدابه لإدارة وزارة الخارجية بجدة متناوبا مع الشيخ يوسف ياسين وزير الخارجية بالنيابة، ثم تم تعيينه وزيرا مفوضا، ومندوبا دائما لدى الجامعة العربية ثم عمل سفيرا للسعودية بالمغرب، ولم تشغله أعماله الدبلوماسية عن الكتابة والتأليف وإن كف عن نظم الشعر، ولم تنقطع صلته بزيارة المكتبات ودور الكتب في أماكن مختلفة من العالم، وأثمرت جهوده عن عدة مؤلفات منها ما رأيت وما سمعت.

وهو عن رحلته الأولى من دمشق إلى فلسطين فالحجاز، وعامان في عمان، وتناول فيه مذكراته عن عامين قضاهما في مدينة عمان، والملك عبد العزيز في ذمة التاريخ، وصفحة مجهولة من تاريخ سوريا في العهد الفيصلي،

وكتابه الأعلام، غير أن أهم إنتاجه هو كتابه الفذ هو كتابه الأعلام،

وهو يعد من أعظم الكتب العربية التي ظهرت في القرن الرابع عشر الهجري، ترجم فيه لنحو اكثر من ثلاثة عشر وربعمائة علما من القديم والجديد، معتمدا على ما يزيد عن ألف وبضع مئات من المصادر والمراجع المطبوعة والخطية، فضلا عن مئات الصحف والدوريات، ولم يخرج هذا الكتاب مرة واحدة على الصورة التي عليها الآن، بل مر صاحبه برحلة كفاح طويلة استغرقت معظم حياته.

فقد بدأ الإعداد في تأليفه في سن مبكرة من حياته وهو لا يزال صغير السن غض الإهاب، ثم صدرت طبعته الأولى في ثلاث أجزاء ثم سكت ثلاثون عاما حتى صدرت طبعته الثانية بعد مراجعة وتنقيح وإضافات، ثم استدرك على هذه الطبعة بأخرى مزيدة ومنقحة، ثم ظهرت الطبعة الرابعة الكاملة بعد وفاته،

وكان المنهج الذي التزمه لاختيار من يترجم لهم هو أن يكون لصاحب الترجمة علم تشهد به تصانيفه أو خلافة أو ملك أو إمارة أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء كان له فيه أثر بارز أو رئاسة مذهب، أو فن تميز به، أو أثر في العمران يذكر له، أو شعر أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة، أو أن يكون أصل نسب أو

مضرب مثل، غير أن هذا النهج لم يلتزمه مع خلفاء الدولة العثمانية وكثير من أمرائها وولاتها.

فأعرض عن الترجمة لهم متأثرا بنزعته القومية العربية وعدم ميله إلى الأتراك، وكان قد عاصر الصراع الذي شب في الشام بين حكام الأتراك ورعاياهم من العرب، هذا في الوقت الذي عُني فيه بالترجمة لكبار المستشرقين، وانتهج في كتابه الترتيب الألفبائي وإيراد الترجمة تحت اسم العلم الحقيقي لا تحت اسم شهرته فترجمة المتنبي تحت اسمه أحمد بن الحسين لا تحت اسم شهرته،

مع الإشارة تحت اسم الشهرة إلى الإحالة إلى موضع الترجمة تسهيلا للبحث، فحين يرد اسم المتنبي في حرف الميم يشير إلى اسمه الحقيقي الذي ترد فيه الترجمة، وحرص المؤلف على أن يلحق بالمترجم صورة له إن كان ذلك موجودا أو نموذجا من خطه وتوقيعه، وقد لقي الكتاب حفاوة وإقبالا من القراء والباحثين لأهميته، وتحريره المادة العلمية بدقة، وإرشاده إلى مراجع إضافية للمزيد، مع الدقة والإيجاز، ولم يعد يستغني عنه باحث أو تغفل اقتناءه مكتبة.

إرسال التعليق

You May Have Missed