الصالح من عباد الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الصالح من عباد الله هو القائم بحقوقه وحقوق عباده،
فالذي يفرط في حقوق العباد فيفرط في أعراضهم ويفرط في أموالهم إلى آخره، فليس من أهل الصلاح،
وبالتالي كان من أهل الفسق، فإذا حج هذا الصنف من الناس فإنه إذا حج يرجع من حجه
وليس من أهل تلك الفضيلة العظيمة وهي فضيلة أهل الصلاح،
وأنه ينبغي علي العبد ضبط اللسان في أن لا يتكلم في حق أحد إلا بما أذن به في الشرع،
فتتكلم في مدح أو في الثناء عليه حتى ترغب الناس على الخير وهذا طيب،
أما الغيبة وأما البهت وأما القيل والقال، حتى ولو جعل ذلك في لباس الديانة، فإن هذا ينبغي التخلص منه حتي في الحج،
إلا ما كان منه مما أذن فيه شرعا فإن هذا مطلوب في كل وقت،
ولاحظ قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له يا رسول الله أوصني قال “لا تغضب” قال أوصني،
قال “لا تغضب” والغضب يكون ابتداء، ويكون أكثر عند الحوار وعند النقاش.
وإذا غضب المحاور أو المحاور أو غضب الإثنان اللذان يناقشان المسألة، فإن الغضب يجعل المتخاصمين يسيران إلى غير الصواب، والقاضي لا يقضي وهو غضبان، كذلك من يجادل فيغضب فلا بد أن يحيد قليلا أو كثيرا، فلهذا إذا تناقشت مع أحد فاضبط نفسك مع هذه القضية العظيمة “لا تغضب” وفي الحج قد يأتي من يطعن فيك أو يطعن في العلماء أو يطعن من يطعن أهل البدع والضلال ولكن عليك بان تضبط نفسك بأن لا تغضب، فما نجح غاضب في الحوار قط، ولهذا أوصي بأن تعود نفسك على عدم الغضب، وإذا أردت أن تناقش أو تحاور أخا في الحج فإن الغضب قد يؤدي إلى هجر من القول، ثم قد يؤدي إلى قول سيئ، ثم يؤدي إلى كبيرة، وهكذا فلا بد من الإنتباه للسان في ذلك، وإن الحج لاشك هو عبادة عظيمة ولابد فيها من إخلاص القصد والنية لله جل جلاله، ويسعى المرء بعد ذلك في أن يُشهد نفسه وإخوانه المسلمين المنافع.
فيما ذكرنا من أمور الدين، وفيما يترتب عليه المغفرة للحاج ورجوعه مغفورا له ذنبه، وهذه كلمات ربما عند كثيرين منكم تفصيلات للواقع العملي كيف ننتقل وننتشر بالدعوة في الحج ولكن هي توجيه لابد أن نسعى إلى إنفاذه لأجل أن نحظى بالأجر العظيم وأن نكون ممن دعا إلى الله جل جلاله، ولا تنسى أبدا قول الله جل جلاله ” ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين” وكما يجب علينا التوبة الصادقة، والتوبة مضمونها وجوهرها هو ممارسة عملية إعتراف وتقويم ومراجعة وتطوير، أو تغيير، وبدون هذه العملية المركبة لا يمكن تعديل السلوك البشري، ولا يمكن تصور التقدم في العلاقة مع الله تعالى ومن ثم التقدم في العلاقة مع الناس والمجتمع دون أن يسبق ذلك عملية التوبة المركبة هذه، كتاجر أو رجل أعمال فقد مصداقيته في السوق نتيجة العديد من الممارسات العملية الخاطئة، وقد زادت عليه الديون وكثرت في حقه الشكاوي.
وتلوثت سمعته العملية، ثم أقبل موسم إستثمار جيد، فهل نتصور أن هذا التاجر يمكنه أن يستغل هذا الموسم ويربح فيه دون أن يتصالح أولا مع خصومه، ويجدول ديونه، ويجدد ثقة العملاء فيه، عن طريق مواجهة الأخطاء وتصحيح الممارسات السابقة؟ كذلك العبد في رحلته الإيمانية مع الله تعالى، لا بد له أن يستهل مواسم الخيرات بإجراء عملية التوبة بمستوياتها المختلفة من الإعتراف والندم، والعزم والإصلاح والتبيان، مصداقا لقوله تعالى فى سورة البقرة ” إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم” وأنه ينبغي علي العبد الذي نوي أن يؤدي فريضة الحج أن يقوم بعملية مراجعة النفس وتقويم الذات، والإصلاح والتبيان، وهذه هى عبادة التوبة، وهي في ذاتها عملية تربية، تهدف إلى تطوير النفس وتغييرها إلى الأفضل والأقرب لله تعالى، والأكثر خيرية ونفعا للمجتمع والأمة، وتستهدف الإصلاح العام، وتحقق وفقا لذلك منظومة العبادة ال
إيجابية.
















إرسال التعليق