تونس. الجدل من جديد حول استعمال المواد البلاستيكية بسائر أنواعها
50096
كتب/ أيمن بحر
أشارت منظمات بيئية حكومية وخاصة إلى أن الأرقام المفزعة لاستعمال مادة البلاستيك فى تونس أصبحت بمثابة هاجس قوى يستوجب مزيدا من القوانين والإجراءات لتحديد مجال استخدام هذه المواد وفرض قيود صارمة لضبط المخالفين.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من انتشار المواد البلاستيكية سواء فى الشوارع أو فى الفضاءات العامة والخاصة.
وفى سبتمبر 2022 بدأت الحكومة بتطبيق قانون تحديد استعمال البلاستيك ومنع استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد بهدف تقليص انتشار النفايات لكن ذلك أثار حفيظة مصانع البلاستيك التى اشتكت بدورها من الآثار الاقتصادية التى ستترتب عليها فى المقابل.اتخذت تونس الكثير من الإجراءات بشكل تدريجى للحد من استعمال البلاستيك خاصة الأكياس التى تستخدم عادة لوضع الخبز والخضراوات والغلال وسائر المقتنيات.
لكن ذلك لم يضع حدا لانتشار النفايات البلاستيكية فى الأماكن العامة والخاصة وفى الطرقات والشواطئ.
أطلقت وزارة البيئة فى تونس فى 2022 حملة وطنية لمكافحة تدفق النفايات البلاستيكية الموجودة بالسواحل.
أظهرت نتائج الدراسة التي قام بها خبراء في الوزارة أن 9.5 كيلوغراما من البلاستيك تتدفق يوميا على كل كيلومتر واحد من السواحل التونسية التى يبلغ طولها الإجمالي 1500 كيلومتر تقريبا.
حسب الدراسة ذاتها فإن شواطئ محافظات المنستير ونابل المهدية وصفاقس ومدنين هى الأكثر تلوثا بالنفايات البلاستيكية وذلك باعتبارها الوجهة المحبذة للمصطافين فى فصل الصيف والأكثر استقطابا للسياح.
أقرت وزارة البيئة سنة 2023 تنظيم تظاهرة سنة النظافة وتعمل مصالحها بالتعاون مع 11 خبيرا من البنك الدولى على إعداد استراتيجية تحت شعار ساحل دون بلاستيك للتوعية بمخاطر صحية متحملة للبلاستيك بمختلف استعمالاته.
وصف نضال عطية عضو شبكة تونس الخضراء وهى منظمة تدافع عن القضايا البيئية وحق المواطن فى العيش فى بيئة نظيفة زحف المواد البلاستيكية في الاستعمالات اليومية للتونسيين بكونها آفة خطيرة تهدد صحة الإنسان وتستوجب فرض مزيد من الإجراءات الصارمة.
وقال عطية فى حديث
المؤشرات الحالية للنفايات البلاستيكية المنتشرة فى البحر المتوسط مفزعة إذ أن نحو 8500 طن من النفايات ملقاة في مياه البحر وأن نحو 4.2 مليار كيس بلاستيكى يتم استعمالها سنويا فى العالم.
نمط الحياة فى تونس أصبح قائما على استخدام البلاستيك بشكل مهول فالمطاعم تعتمد على أكياس البلاستيك لحفظ المأكولات كما أن مصانع النسيج تعتمد بدورها على مواد تحتوى على البلاستيك حتى وإن كانت بنسبة ضئيلة.
هذا الاستنزاف فى استعمال المواد البلاستيكية يمثل خطرا محدقا على صحة الإنسان وعلى البيئة والمحيط.جهود مكافحة الاستخدام المفرط لتلك المواد والحد من الأضرار الناجمة عنها يتطلب أيضا إعادة النظر في أنماط الأوعية أو الأكياس التى تنتجها مصانع البلاستيك واستبدال الأكياس أو المنتجات الحالية مثل الأوانى أو الأكواب البلاستيكية التى تستخدم فى المقاهى بمواد أخرى قابلة للتدوير أو لاستعمالات أخرى.
الكثير من أوجه الأضرار البيئية والمناخية متمثلة أساسا فى الاحتباس الحراري الناتج عن تصنيع البلاستيك ولا يبدو أن هناك تمشيا للتقليص من استعمال هذه المواد غير المكلفة والتى تشجع أسعارها البخسة وتنوع أشكالها وأصنافها على الاستمرار فى استخدامها رغم أضرارها.
المرأة أكثر عرضة من الرجل لمخاطر البلاستيك بحكم أنها الأكثر استخداما لتلك المواد الموجودة بكثرة فى المطبخ.من جانب آخر، رأت الخبيرة فى الشأن البيئي آمال جراد أن أضرار استخدام المواد البلاستيكية والمخاطر الناجمة عن النفايات أصبحت هاجسا دوليا وليس فقط في تونس مضيفة أن الكثير من المعاهدات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة تعمل للحد من تلك الآفة البيئية والصحية
المصدر الأساسى للبلاستيك هو البترول الذي يتم من خلاله صناعة المواد البلاستيكية وبالتالى فإن الثورة الصناعية هى العامل الأول فى تفشى المخاطر المنجرة عن استخدام البلاستيك فى الحياة اليومية.
البلاستيك أصبح موجودا فى كل الأنشطة المنزلية واليومية من دون استثناء فمثلا عندما تزور مستشفى فإن جل المواد بلاستيكية والأمر نفسه ينطبق على المدرسة والمطعم والفضاءات العامة والخاصة.
النفايات المنتشرة فى الطبيعة تشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان خصوصا عندما نعلم أن 30 بالمائة من البلاستيك يتم التخلص منه بإلقائه في الطبيعة.
الخطر الأكبر لآفة البلاستيك يكمن فى ترسب النفايات فى البحر ثم تفككها فى المياه مما يشكل ضررا فادحا على صحة الإنسان وعلى التنوع البيولوجى بحكم أن مكونات تلك المواد عند تحللها هى أساسا الهيدروجين والكربون
وكانت مصانع الأكياس البلاستيكية في تونس قد احتجت على إجراءات حظر استخدام وبيع الأكياس البلاستيكية بحجة أن ذلك سيزيد من الأزمة الاقتصادية التى تعيشها.
وكشف المسؤول عن قطاع البلاستيك بمجمع مصنعى المواد البلاستيكية في تونس أسامة المسعودى أن أزمة القطاع هي أزمة قوانين باعتبار أن الدولة أقرت الإجراءات التى تتجه نحو الحد من استعمال الأكياس المصنوعة من تلك المادة من دون التفكير فى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة على نشاط المصانع.
وفى تصريح قال المسعودي:المشكلة انطلقت منذ 3 سنوات عندما تم سن قانون منع استعمال الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد الذى كان يستوجب أن ترافق الدولة المصنعين للمساعدة على تجاوز الانعكاسات السلبية المحتملة على القطاع لكن ذلك لم يحدث مما عمق الأزمة فى كل المصانع.
طالبت الحكومة التونسية مصانع الأكياس البلاستيكية بالاتجاه إلى صناعات بديلة مثل الأكياس القماشية والكرتونية لكن الآلات المستعملة حاليا غير قادرة على إنتاج أنواع أخرى من الأكياس غير البلاستيكية.الناشطون فى القطاع يقترحون تعليق القانون الذي يحظر تصنيع أكياس البلاستيك إلى حين توفر الآلات الخاصة بإنتاج أكياس أخرى أو أن تتم مساعدة المصانع ماديا لتتجاوز مصاعبها الاقتصادية والاجتماعية.
يوجد فى تونس قرابة 80 مصنعا للأكياس البلاستيكية تؤمن نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة وتواجه تلك المصانع صعوبات اقتصادية إلى جانب عدم قدرتها تقنيا على صناعة الأكياس المطلوبة من قبل وزارة البيئة