فتنة العصر الكبرى
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان،
ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالتقوى فهي باب لتفريج كربة العسر وكربة الفقر وكربة الظلم وكربة الجهل وكربة السيئات والمعاصي
وكربة الشرك والكفر إلى غير ذلك، فدواء هذه الأمور وغيرها أن يتقي الله بترك الأمور التي حرمها الله ورسوله،
وبالتعلم والتفقه في الدين حتى يسلم من داء الجهل،
وبالحذر من المعاصي والسيئات حتى يسلم من عواقبها في الدنيا والآخرة،
فالسيئات لها عواقب في الدنيا من عقوبات قدرية، أو عقوبات شرعية،
من الحدود والتعزيرات والقصاص، ولها عقوبات في الآخرة، أولها عذاب القبر.
ثم بعد الخروج من المقابر بعد البعث والنشور عقوبات وشدائد يوم القيامة، ومن عقوباتها أيضا أن الإنسان يخف ميزانه بسبب إضاعة التقوى ويرجح ميزانه بسبب استقامته على التقوى، ويعطى كتابه بيمينه إذا إستقام على التقوى، وبشماله إذا إنحرف عن التقوى ويدعى إلى الجنة إذا إستقام على التقوى ويساق إلى النار إذا ضيع التقوى، وخالف التقوى ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد ذكرت المصادر الكثير عن الشبكة العنكبوتية الإنترنت، وعن إدمان الشباب والفتيات وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، فإن إدمان النظر في الهواتف والإنترنت وألعاب الشبكة ومقاطع الفيديو المتنوعة يسبب أضرارا صحية ونفسية وعصبية وعقلية، وقد حذر الأطباء من خطورة الإكثار من إستعمال الهواتف والإنترنت على صحة الإنسان وعقله وتفكيره ودماغه.
وذكروا أن المقاطع القصيرة تؤثر في طبيعة الإنسان ومزاجه، ينظر مقطعا يتعجب منه، ثم مقطعا يفرحه، ثم مقطعا يحزنه، ثم مقطعا يحيّره، ثم مقطعا يضحكه، ثم مقطعا يخيفه، كل هذا خلال دقائق معدودة، يتنقل نظره وعقله بين الشرق والغرب، ويتغير مزاجه وتفكيره عدة مرات في جلسة واحدة بسبب مشاهدة تلك المقاطع المختلفة المتنوعة، فتهتز مشاعره ونفسيته هزا، ويتبلد إحساسه تبلدا، مما يسبب له الغباء والخمول والكسل واللامبالاة، ويؤثر في دراسته وعمله وتفكيره، وإدمان ذلك يصيبه بالأمراض النفسية والعصبية والعقلية، فيا أيها المسلمون، الحذر الحذر من مفاسد الجوالات والإنترنت ووسائل التواصل المختلفة، فهي فتنة العصر الكبرى، وفيها كل شر وبلوى، وشرها أكثر من خيرها، فاستعملها بحذر شديد، بقدر الحاجة ولا تزيد، واعلموا يرحمكم الله.
أن الإسلام دين الأخلاق والآداب، ولكل شيء أدب وذوق وأخلاق، على المسلم أن يراعيها، ومن آداب إستعمال الهاتف والإنترنت والشاشات، هو أنه على المسلم أن يستعمل هذه الوسائل الحديثة بقدر الحاجة بلا زيادة، ويستعملها فيما ينفعه في دينه ودنياه بأدب وذوق، فإذا أراد مثلا أن يتصل بالهاتف فليتأكد من صحة الرقم المطلوب حتى لا يزعج الآخرين، ويتصل في وقت مناسب، فإن لم يجب صاحبه فليرسل له رسالة نصية، ويبدأ المتصل كلامه بالسلام، ويجيبه الآخر برد السلام، ولا يطيل الكلام بلا حاجة، ويختم كلامه بالسلام، ولتكن رنة الهاتف مباحة مناسبة، ليس فيها معازف، ولا تكن مزعجة، ولا يجوز التواصل بين الرجال والنساء بلا ضرورة أو حاجة كإستفتاء عالم أو إستشارة طبيب، مع عدم خضوع المرأة بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض.
وعلى المرأة إن جاءها إتصال من رقم غريب أن لا تبادر بإجابته، وإن علمت أنه سفيه فلتعمل حظرا فلا يستطيع الاتصال بها مرة أخرى، ولتحذر المسلمة من الإنشغال بالهاتف فتقصر في الأعمال المنزلية، ولتحذر من متابعة المسلسلات والأفلام والموضات التي تفسد الأخلاق والفطرة، وليحذر كل مسلم ومسلمة من تضييع وقته مع الهاتف والإنترنت والشاشات فيما لا ينفعه في دينه ولا دنياه، ولا بأس بالترفيه عن النفس أحيانا بالمباحات من غير إسراف، وليحذر أن تشغله هذه الوسائل عن ذكر الله وعن الصلوات الخمس في أوقاتها أو عن صلاة النافلة وتلاوة القرآن، فاللهم عليك بالكفرة والظالمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، واكفنا شر ما يعملون، وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب
العالمين.















