متى يأتي دور الشباب؟

 

بقلم / أسامة عبدالخالق عبدالقادر 

 

لا توجد أمة تستطيع صناعة المستقبل بعقول الماضي وحدها، ولا يمكن لأي مؤسسة أو وزارة أو مصنع أو حزب أن يحقق التطور الحقيقي إذا ظل الصف الأول محتكرًا للمناصب لعقود طويلة، بينما يقف الشباب في طوابير الانتظار بلا فرصة حقيقية.

 

لسنا ضد أصحاب الخبرات، بل نُقدّرهم ونؤمن بأن خبراتهم هي ركيزة النجاح، ولكننا في الوقت نفسه نرفض أن تتحول الخبرة إلى وسيلة لاحتكار المواقع القيادية وإغلاق الأبواب أمام أجيال كاملة تمتلك العلم والطاقة والقدرة على الإنجاز.

 

نعيش اليوم عصرًا مختلفًا تمامًا، عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتكنولوجيا المتسارعة. هذا العصر يحتاج إلى قيادات تمتلك الفكر الجديد، وتفهم لغة العصر، وتستطيع مواكبة التغيير، لا أن تكتفي بإدارة الواقع بعقلية الأمس.

 

كم من شاب تجاوز الخامسة والثلاثين أو حتى الخمسين من عمره، يمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهله لقيادة مؤسسة أو وزارة أو حزب، لكنه لم يحصل يومًا على فرصة حقيقية، لأن المناصب أصبحت حكرًا على أسماء بعينها تتكرر في كل تشكيل وكل قرار، وكأن الوطن أو المؤسسة لم تُنجب غيرهم.

 

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته:

 

متى نرى وزيرًا شابًا؟ ومتى نرى محافظًا شابًا؟ ومتى نرى رئيس حزب لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره؟

 

ليست القضية مرتبطة بالعمر، وإنما بالكفاءة والقدرة والرؤية. فكم من شاب أحدث تغييرًا حقيقيًا، وكم من مسؤول ظل سنوات طويلة في موقعه دون أن يترك أثرًا يُذكر.

 

إن منح الشباب الفرصة ليس مجاملة، بل استثمار في مستقبل الوطن. فالأمم التي تقدمت لم تفعل ذلك لأنها همّشت أصحاب الخبرة أو استبعدت الكبار، وإنما لأنها نجحت في تحقيق التوازن بين خبرة الكبار وحماس الشباب، فكانت الخبرة تُوجّه، وكانت طاقة الشباب تُنفذ وتُبدع.

 

إن استمرار غياب الفرص الحقيقية يقتل الطموح، ويصنع الإحباط، ويدفع الكثير من الكفاءات إلى الانسحاب أو الهجرة أو الاستسلام، بينما الوطن في أمسّ الحاجة إلى كل عقل مبدع وكل يد قادرة على البناء.

 

لقد آن الأوان أن تتحول عبارة “الشباب هم قادة المستقبل” إلى واقع ملموس، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات. فالمستقبل لا ينتظر أحدًا، ومن لا يمنح شبابه الفرصة اليوم، سيدفع ثمن ذلك غدًا.

 

أعطوا الشباب حقهم… فالأوطان لا تُبنى بالخبرة وحدها، ولا بالحماس وحده، وإنما بالشرا

كة العادلة بين الأجيال.

إرسال التعليق

You May Have Missed