محمد الدكروري يكتب مفهوم الحق في الإسلام
بقلم محمد الدكروري
لقد أصبح السير علي طريق الحق من الأمور الصعبة التي نادرا ما تحدث في هذه الأيام من كثرة الفتن التي نعيش فيها، ولقد أختلف جمهور العلماء في تعريف مفهوم الحق، ويمكن أن نجمع هذه الآراء فى أربع نظريات أساسية وهى النظرية الشخصية وهى نظرية الإرادة، وهى إن جوهر الحق بالنسبة لهذه النظرية هو القدرة الإرادية التي تثبت لصاحب الحق، أى إرادة الشخص، أى أن الحق وفق هذه النظرية هو سلطة إرادية مخولة للشخص، ولكن ما يعاب على هذه النظرية أنه قد يكتسب الحق دون أن توجد الإرادة لدى صاحبه، كعديم الأهلية والوارث، وكما يؤخذ على هذه النظرية قصرها للحق على من تتوافر لديهم الإرادة , بينما نجد واقعيا الحق ثبت أيضا لعديم الإرادة كالمجنون أو ناقصها، وأيضا فإن هناك النظرية الموضوعية، وهى نظرية المصلحة.
وإن جوهر الحق هى المصلحة التي يحميها القانون، سواء أكانت مادية أم معنوية بحيث تعرف الحق بهدفه والغاية منه، ويعاب على هذه النظرية أنها تنظر في تعريف الحق إلى موضوعه والغاية منه دون النظر في تعريفها للحق إلى شخص صاحب الحق، ولا ينبغي الخلط بين الحق وغايته المصلحة كما أن عنصر الحماية يأتي بعد وجود الحق، وكما يؤخذ على نظرية المصلحة بأن أنصارها يعرفون الحق انطلاقا من غايته متجاهلين جوهر الحق، وأيضا النظرية المختلطة وتأخذ بجوهر النظريتين السابق ذكرهما، إلا أنه كما سبق بيانه فالحق ليس هو الإرادة، لأن الحق قد يثبت للشخص دون تدخل من إرادته، وهو ليس المصلحة، لأن المصلحة ليست جوهرا للحق بل غايته، وأيضا النظرية الحديثة، وقد جاءت النظرية المختلطة فجعلت الحق سلطة إرادية.
تثبت للشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون، إذ عرف الحق بأنه استئثار الشخص بقيمة معينة أو شيء معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيء، فهو إذا ميزة يمنحها القانون لشخص ما ويحميها له بوسائل قانونية، وبمقتضاها يتصرف الشخص في مال اقر القانون استئثاره به وتسلطه عليه بصفته مالكا له، أو مستحقا له في ذمة الغير، فعناصر الحق بموجب هذا التعريف هى الاستئثار بمال أو قيمة معينة وتسلط صاحب الحق عليه ثم لزوم وجود آخرين يحترمون هذا الحق ثم الحماية القانونية لهذا الحق، فإذا اشترى شخص منقولا أو عقارا من آخر يعد هذا المشتري مالكا لحق ملكية هذا الشيء، و يلزم القانون الناس جميعا بواجب احترام هذا الحق، وهكذا يُنشئ القانون مركزا ممتازا ينفرد به صاحب هذا الشيء يخوله فيه استعماله والانتفاع به.
والتصرف فيها بحرية على سبيل الانفراد والاستئثار دون غيره، ويفرض على الناس كافة قيودا تقابل هذا المركز تتمثل في وجود احترام هذا الحق و عدم التعرض لصاحبه عند التصرف فيه، فمضمون هذا الحق إذن هو عدم جواز التعرض لحق المشتري في التصرف في هذا الشيء الذي اشتراه، أما موضوع هذا الحق، فهو الشيء ذاته، وأما سند الحق، فهو الشراء الذي نقلت به ملكية الشيء من البائع إلى هذا المشترى صاحب الحق، ويمكن الإجابة عن سؤال ما هو مفهوم الحق، بشكل سهل ومبسط بأنه مبادئ الحرية أو الاستحقاق القانونى، الاجتماعي، أو الأخلاقى، والحقوق هي القواعد المعيارية الأساسية بما هو مسموح للأفراد أو ما هم ملتزمون به، تبعا لبعض النظم القانونية، الاتفاقيات الاجتماعية، أو النظريات الأخلاقية.














