الزمان نعمة خالصة لا عيب فيها
بقلم محمد الدكروري
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وسخّر له الأزمان ليعمرها بطاعته، ويستثمرها في مرضاته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير ولد عدنان، وعلى آله وصحبه وعترته،
أما بعد إن من أصول النعم بل من أفضل أصولها وأغلاها هي نعمة الزمن، فالزمن هو عمر الحياة، وميدان وجود الإنسان، وساحة ظله وبقائه ونفعه وإنتفاعه،
وقد أشار القرآن الكريم إلى عظم هذا الأصل في أصول النعم، وألمح إلى علو مقداره على غيره، فجاءت آيات كثيرة ترشد إلى قيمة الزمن، ورفيع قدره وكبير أثره، وإن بعض سور القرآن سُميت بأزمان وهي ست سور “الجمعة، الفجر، الليل، الضحى، القدر، العصر” وقد أقسم الله تعالى بالوقت في غير آية من كتابه العزيز، وما ذلك إلا لشرف الوقت ومكانته وأهميته، وضرورة الانتباه
له وعدم تضييعه فيما لا نفع فيه.
وقال الإمام الفخر الرازي ما ملخصه “أقسم الله بالعصر لما فيه من الأعاجيب لأنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر ولأن العمر لا يقوم بشيء نفاسة وغلاء فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني، ثم تبت، وثبتت لك السعادة في اللمحة الأخيرة من العمر،
بقيت في الجنة أبد الآباد، فعلمت أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة، فكان الزمان من
جملة أصول النعم، فلذلك أقسم الله به، ونبه سبحانه على أن الليل والنهار فرصة يضيعها الإنسان وأن الزمان أشرف من المكان فأقسم به لكون الزمان نعمة خالصة لا عيب فيها، إنما الخاسر المعيب هو الإنسان” وقيل لمالك بن مغول وهو جالس في بيته وحده ألا تستوحش ؟
فقال ويستوحش مع الله أحد ؟ وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ويقول من لم تقر عينه
بك فلا قرت عينه ومن لم يأنس بك فلا أنس.
وقال غزوان إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من لديه حاجتي، فربنا سبحانه وتعالى يقول ” وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان” وقال سبحانه وتعالى “
وقال ربكم ادعونى أستجب لكم” والدعاء عند الهمّ والغمّ والكرب وعظيم الخطب أمر مطلوب
قبل ذلك وبعده، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح يقول ” اللهم إنى أعوذ بك من الهم والغم” ودعوة ذو النون بلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين،
ودعاء الكرب كما في البخارى ” لا إله إلا الله العظيم الحليم” فادعوا الله يُجبكم ربكم،



