أولى الناس بالكلام الطيب والمعروف
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلم يا أخي الكريم أن السرور ينشط النفس ويفرح القلب ويوازن بين الأعضاء
ويجلب القوة ويعطي الحياة قيمة والعمر فائدة، وأن الغنى والأمن والصحة والدين وركائز السعادة،
فلا هناء لمعدم ولا خائف ولا مريض ولا كافر، بل هم في شقاء،
ومن عرف الإعتدال عرف السعادة ومن سلك التوسط أدرك الفوز، ومن اتبع اليسر نال الفلاح،
وليس في ساعة الزمن إلا كلمة واحدة وهي الآن وليس في قاموس السعادة إلا كلمة واحدة وهي الرضا،
فإذا أصابتك مصيبة فتصورها أكبر تهن عليك وتفكر في سرعة زوالها،
فلولا كرب الشدة ما رجيت فرحة الراحة،
وإذا وقعت في أزمة فتذكر كم أزمة مرت بك ونجاك الله تعالي منها.
حينها تعلم أن من عافاك في الأولى سيعافيك في الأخرى، وإن من القول الحسن الذي أمرنا به المولي سبحانه وتعالي عندما قال تعالي ” وقولوا للناس حسنا ” هو التلطف مع الزوجة، وهي من أولى الناس بالكلام الطيب، بالمعروف، فلربما تشتكي كثير من الزوجات أنها منذ تزوجت هذا الإنسان، وهي تعيش معه في حياة مبهمة، لا تدري عن مشاعره، وماذا يحب، من النساء من تقول تزوجته منذ عشرين سنة، ولم أسمع منه كلمة واحدة تدل على مشاعر طيبة نحوي، فأقول لك أخي الكريم ما الذي يخسره الإنسان حينما يتكلم بالكلام الطيب؟ فإذا دخل بيته يتكلم بالعبارات اللطيفة، وإذا رأى أنها قد تزينت له أثنى على هذا، وأثنى على ملابسها وعلى هندامها، وهيئتها ومظهرها، وإذا صنعت له طعاما يثني على هذا الطعام، وهو لا يخسر شيئا.
ويمكن أن يقول ما ذقت مثل هذا، أو هذا من أفضل ما يكون، وكيف صنعتي هذا؟ فإن ذلك يسرها، والإنسان من طبيعته يحب أن يقدّروا عمله، وأن يشكروه على هذ الجهد الذي قد بذله، فنحن لا نخسر شيئا حينما نقول مثل هذه الكلمات، ولكنها النفس التي تتثاقل في كثير من الأحيان أن تبذل كلاما لا تدفع فيه مالا من أجل مؤانسة الآخرين، وإدخال اللطف، والسرور عليهم، فالإنسان يتكلم بالعبارات التي لا تجرح، ولكن ينبغي أن يتكلم بالعبارات المناسبة، فقد جاء أحد الأبناء وهو أكبر أبناء ذلك الرجل المريض الذي قد أعياه المرض في جوفه، أصيب بالسرطان عافانا الله وإياكم وسائر المسلمين، فجاءه إبنه الأكبر يزوره في المستشفى، فقال له الأب انظر إلى هذا المرض كيف بلغ مني؟ فهذا الإبن أراد أن يواسيه لكنه لم يحسن إستعمال العبارة.
فقال له إن تركك الموت ما تركك الهرم، وهو يريد أن يعزيه، فيقول له صبرا على المرض فإن الإنسان مفارق لهذه الحياة الدنيا، وإن لم يمت بالمرض جاءه الهرم، فالأب فهمها على شيء آخر أنه لا يبالي به، وغير مكترث فصار كلما دخل عليه إنسان قال له نفس الكلام، قال له انظر ماذا يقول هذا الولد العاق، فإن البر شيء هيّن، وجه طليق وكلام ليّن، فلنرطّب ألسنتنا بالكلمة الطيبة التي تزيل الجفاء، وتذهب البغضاء والشحناء وتدخل إلى النفوس السرور والهناء والمحبة والمودة والوئام، ولتكن كلماتنا مفتاحا للخير مغلاقا للشر، ونبني حياتنا بوحيٍ من هداها، ونتنسم عبير شذاها مستجيبين لنداء رب العالمين ” وقولوا للناس
حسنا “




إرسال التعليق