تاج شرائع الإسلام

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من جليل ما تتقربون به إلى ربكم تبارك وتعالى في هذه الأيام الطيبة المباركة هو الحج والعمرة إلى بيت الله الحرام،

وأداء المناسك العظام، فإن الحج والعمرة النسك العام لأهل الإسلام،

وتاج شرائع الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، ومن أعظم خصال محو الأوزار، والعتق من النار،

وسعة الرزق وإغاظة الكفار، فهنيئا لأهل الإسلام، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “العمرة إلى العمر كفارة لما بينهما،

والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وقال صلى الله عليه وسلم “من حج فلم يرفث ولم يفسق،

رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه” وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يباهي بأهل الموقف عشية عرفة ملائكته،

ويقول ما أراد هؤلاء؟ ويقول انصرفوا مغفورا لكم، وما رؤي أكثر عتقا من النار من يوم عرفة، فالحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظلم الشهوات، وأخلص عقولهم عن ظلم الشبهات، أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة.

 

وبراهين عظمته القاهرة، وأشكره شكر من إعترف بمجده وكماله، وإغترف من بحر جوده وأفضاله وهو فاطر الأرضين والسماوات، فكم في السنة الصحيحة من حديث فيه التنويه بشأن الحج والعمرة، وبيان كرم الله تعالى لمن أتمهما خالصين لوجهه الكريم، وجمع فيها بين البر، وترك الوزر، فما أكرم العطايا، وما أجل الهبات وإن تاج هذه الأيام يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر للحجاج، ويوم العيد والأضاحي لأهل الأمصار، حيث يؤدي الحاج أعمال الحج الكبار، مثل رمي جمرة العقبة والنحر، والحلق أو التقصير والطواف بالبيت، ويؤدي فيه المسلمون في الأمصار صلاة العيد، ويذبحون الضحايا، فيشتركون في النسك والذكر وينفرد كل صنف فيما يخصه، وما عمل آدمي عملا أحب إلى الله من إراقة دم، فاستعظموا الهدي والأضاحي، واستسمنوها واتقوا ما فيه نقص، فاستشرفوا القرن والعين والأذن، وطيبوا بها نفسا، وإعلموا أن أفضلها أغلاها عند أهلها وأكثرها ثمنا.

 

وإغتنموا مواسم الطاعات، فإستبقوا الخيرات، وتنافسوا في جليل القربات، وبادروا بالتوبة من الخطيئات قبل الممات، فإن الفرص عارضة وإن النعم عارية، وإن باب التوبة مفتوح، وإن الله تعالى يحب التوبة النصوح، وإن الله تعالى قد ضمن السبق للمتسابقين، وإن العمل لغير الله لا يدوم، وإن الشيء بغير الله لا يكون، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين، فأن لهذه الأيام المبارك فضائل ليست لغيرها من سائر الأيام حيث فضلها رب الأنام ونبينا الهمام صلى الله عليه وسلم، وهكذا هى فضيلة هذه العشر جاءت من عدة أمور، ومنها أن الله تعالى أقسم بها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم شهد أنها أفضل أيام الدنيا، كما تقدم، وأن فيها يوم عرفة ويوم النحر، وأن فيها الأضحية والحج، وقال ابن حجر رحمه الله “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها،

 

وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره” وإن من وظائف عشر ذي الحجة، هو الصيام، حيث يسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، وكذلك التكبيرحيث يسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر، وإظهار ذلك في المساجد والمنازل والطرقات، وأن يجهر به الرجل، وتسر به المرأة، وإن التكبير سنة مهجورة وفي الحديث “من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا” وكذلك أداء العمرة والحج لقوله صلى الله عليه وسلم “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وكما ينبغي المسارعة إلى الحج قبل وقوع عائق أو نحوه، لقوله صلى الله عليه وسلم “تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له” وحديث “من أراد الحج فليستعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة” فالحمد لله جعل الحمد مفتاحا لذكره، وجعل الشكر سببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته.

 

قضاؤه وحكمه عدل وحكمة، ورضاه أمان ورحمة، يقضي بعلمه، ويعفو بحلمه، خيره علينا نازل، وتقصيرنا إليه صاعد، لا نقدر أن نأخذ إلا ما أعطانا، ولا أن نتقي إلا ما وقانا، نحمده على إعطائه ومنعه وبسطه وقدره، البرّ الرحيم لا يضيره الإعطاء والجود، ليس بما سُئل بأجود منه بما لم يُسأل، مُسدي النعم وكاشف النقم، أصبحنا عبيدا مملوكين له، له الحجة علينا ولا حُجّة لنا عليه، نستغفره ونتوب إليه مما أحاط به علمه وأحصاه في كتابه، علم غير قاصر وكتاب

غير مغادر.

إرسال التعليق

You May Have Missed