عمر في النزع الآخير

بقلم محمد الدكروري

ذكرت المصادر الإسلامية أنه عندما طلب الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الشهادة من الله عز وجل وعلم الله أنه صادق، فامتدت له يد أبي لؤلؤة المجوسي الآثمة في صلاة الفجر في أحسن بقعة وفي أحسن صلاة، فطعنه ثلاث طعنات وهوى صريعا وحمل على أكتاف الرجال وهو مطعون فما تذكر ولدا ولا زوجة ولا منصبا ولا وظيفة ولا دارا ولا مالا، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما علم بنفاذ الطعنة المجوسية اليهودية الحمد لله الذي جعل نهايتي على يد رجل لم يسجد لله سجدة واحدة وأخذت عيناه تهراق بالدموع وهو يقول يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني ما عرفت الحياة، يا ليتني ما توليت الخلافة، وهنا يدخل عليه علي أبو الحسن رضي الله عنه وأرضاه، فأثنى عليه، قال يا علي والله الذي لا إله إلا هو.
وددت أني نجوت كفافا لا لي ولا عليَّ، وأخذ عمر رضي الله عنه يقول لابنه عبد الله انزع المخدة من تحت رأسي وضع رأسي على التراب لعل الله أن يرحمني، ويقول إسماعيل بن عبيد الله لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه فقال لهم يا بني عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق حتى لوقتل أحدكم قتيلا، ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة قط مذ قرأت القرآن، وهكذا فإن الحاجة إلى الغير والتأثر به تبدأ مع الإنسان منذ أن يكون جنينا إلى أن يموت، فالإنسان يكتسب الوجود بتأثير من والديه، ثم يتأثر بأخلاقهما وأخلاق أخوته وأقربائه وجيرانه وأصدقائه، ثم يدخل في خضم المجتمع فيتأثر بالمدرسة، والمعلم، وسائر أعضاء المجتمع بحسب درجة ارتباطه بهم، وتشمل التربية الاجتماعية على عدة نقاط.
وهى تربية الولد على محبة الخير للغير، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” وأيضا تربية الولد على توقير الكبير، وأيضا تربية الولد على صلة الأرحام، وأيضا تربية الولد على الإحسان إلى الجيران، وكما ينبغي عليكم أيها الآباء أن تربوا أبناءكم تربية اقتصادية فينشا الولد على تحمل المسؤولية وعلى معرفة الحلال من الحرام، ويربي الوالد ولده تربية اقتصادية، وهى التربية على أن الغنى غنى النفسن فقد جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له “أترى كثرة المال هوالغنى؟” قال أبوذر نعم، قال “وترى قلة المال هوالفقر؟” قال أبوذر نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب”
ومعنى ذلك عدم تقبل المال من كل سبيل، وعدم إنفاقه في كل سبيل وبأي مقدار، وأيضا التربية على العمل وكسب العيش، فقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال “ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله” وإن من الوسائل النفسية المهمة في الشريعة الإسلامية هو التعفف، والاستغناء، والصبر، أما الوسيلة المادية فهي العمل، وعن أبي عبد الله الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أومنعوه ” رواه البخاري.

إرسال التعليق

You May Have Missed