آثار سوء الإختيار في الزواج

بقلم محمد الدكروري

اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو تقويم عمل المرأة خارج البيت،

فإعلموا يا يا عباد الله أن شرائع الإسلام يكمل بعضها بعضا وعندما أمر الله تعالى النساء بقوله ” وقرن في بيوتكن ” جعل لهن من ينفق عليهن وجوبا كالأب والزوج،

والأصل أن المرأة لا تعمل خارج البيت إلا لحاجة، كما رأى موسى عليه السلام،

بنتي الرجل الصالح على الماء تذودان غنمهما تنتظران فسألهما ” ما خطبكما قالتا لا نسقي

حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ” فاعتذرتا حالا عن خروجهما لسقي الغنم لأن الولي لا يستطيع العمل لكبر سنه، لذا صار الحرص على التخلص من العمل خارج البيت حالما تسنح الفرصة ” قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ” فبينت هذه المرأة بعبارتها رغبتها في الرجوع إلى بيتها لحماية نفسها، من التبذل والذي قد تتعرض له بالعمل خارج البيت، وعندما إحتاج الكفار في العصر الحديث.

لعمل النساء بعد الحربين العالميتين، لتعويض النقص الحاصل في الرجال وصار الوضع حرجا من أجل إعادة إعمار ما خربته الحرب، وواكب ذلك المخطط اليهودي في تحرير المرأة، والمناداة بحقوقها بقصد إفساد المرأة وبالتالي إفساد المجتمع تسربت مسألة خروج المرأة للعمل، وعلى الرغم من أن الدوافع عندنا ليست كما هي عندهم والفرد المسلم يحمي حريمه وينفق عليهن إلا أن حركة تحرير المرأة نشطت ووصل الأمر إلى المطالبة بابتعاثها إلى الخارج ومن ثم المطالبة بعملها حتى لا تذهب هذه الشهادات هدرا وهكذا وإلا فالمجتمعات الإسلامية ليست بحاجة لهذا الأمر على هذا النطاق الواسع الحاصل ومن الأدلة على ذلك وجود رجال بغير وظائف مع إستمرار فتح مجالات العمل للنساء، وعندما نقول ” على هذا النطاق الواسع ” فإننا نعني ذلك لأن الحاجة إلى عمل المرأة في بعض القطاعات كالتعليم والتمريض والتطبيب بالشروط الشرعية حاجة قائمة.

وإنما قدمنا تلك المقدمة لأننا لاحظنا أن بعض النساء يخرجن للعمل دون حاجة وأحيانا براتب زهيد جدا، لأنها تحس أنها لا بد أن تخرج لتعمل حتى ولو كانت غير محتاجة، ولو في مكان غير لائق بها، فوقعت فتن عظيمة، وكما أن من الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو سوء الإختيار كأن يسيطر على عقل الرجل عند البحث عن الزوجة عامل الجمال فقط ولا يضع أي اعتبار لعوامل أخرى، وقد تأتي تلك الجميلة غبية أو خرقاء،أو متعالية مغرورة بجمالها فتحول حياته إلى جحيم عندها يفيق ويبدأ في التفكير في الطلاق، أو قد يبحث عن ذات الجاه والنسب وأن تكون من أسرة غنية فتأتي وقد تعودت في بيت أهلها على مستوى من المعيشة لا يستطيع أن يوفره لها فيبدأ الشقاق والخلاف ويبدأ التفكير في الطلاق، أو قد يتزوج المرأة لمالها طمعا في ثروتها التي ورثتها عن أبيها أو بأي سبب من الأسباب فإذا بصاحبة المال تعامله.

معاملة العبد المملوك فتستيقظ رجولته في وقت متأخر ويكون الطلاق، وكل هذه الأصناف وأشباهها أقول لهم لقد نصحكم رسولكم الحبيب صلي الله عليه وسلم، فالجمال يتبدل ولا يدوم والمال يفنى والنسب لا ينفع بغير دين فقولوا لي بربكم من لم تعرف حق ربها وخالقها ومنشأها من العدم كيف لها أن تعرف حق زوجها، ولقد حثنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم بأن نتزوج من ذات الدين، فإن كل شيء من مواصفات الدنيا يفنى ويتبدل وتبقى ذات الدين شامخة عزيزة بنور ربها الذي تحمله في صدرها، بمبادئها ومعتقداتها الراسخة رسوخ الجبال فلا تتبدل ولا تتغير، تبقى تلك التي أثنى عليها الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم ومن الرجال من يبحث عن المرأة العاملة ليتزوج بها أملا في أن تكون عونا له على تحقيق حياة أفضل، فيصدم بعضهم بطبيعة حياة المرأة العاملةن فهو بحاجة إلى الاستيقاظ المبكر والخروج المبكر.

وقد يخرج جميع أفراد الأسرة دون تناول وجبة الصباح المهمة، لكي يستطيع أن يوصل الأولاد إلى مدارسهم ويوصل المرأة إلى عملها، ومن ثم يصل لعمله في الوقت المناسب، وفي وقت الظهيرة قد يضطر إلى الخروج المبكر من العمل، من أجل أن يبدأ رحلة جمع شتات أسرته من المدارس والعمل والعودة بهم مرة أخرى إلى المنزل، وهو مضطر إلى ذلك وقد يضطر إلى ما هو أشد مرارة وأعظم بلاء وهو أن تذهب زوجته مع سائق غريب عنها، ومع ما يكتنف ذلك من مفاسد عظيمة، ثم إذا عادوا إلى البيت قد يشترون طعاما من السوق أو قد تخرج تلك الزوجة العاملة طعاما صنع أمس ليتم تسخينه مرة أخرى وأكله بكل ما يحمله من فوارق عن الطعام الطازج، وينام الجميع منهكون وتأتي فترة المساء وقد تكون المرأة مشغولة أيضا ببعض ما يتعلق بعملها، ويجد الرجل أن بيته تعتني به خادمة أو غيرها أو لا يوجد ذلك.

وثيابه وأطفاله تعتني بهم كذلك خادمة أو غيرها أو لا يوجد من يعتني بهم، فهنا يمل الزوج من هذه الحياة ويشتاق إلى حياة السكن والإستقرار يشتاق لأن يعود إلى البيت، فيجد في إستقباله امرأة متجملة متعطرة هادئة الأعصاب تخفف عنه الجهد الذي يجده خارج المنزل، فيفكر في الطلاق.

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

الخليج بين اعتزاز الحاضر وأسئلة الجذور قراءة في معنى الهوية وصناعة الحضارة

500 42     بقلم /أيمن بحر   فى خضم التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *