أساس العلاقات الإجتماعية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو سوء التقدير الناشىء
عن الجهل بالطرف الآخر، والجهل بخصوصياته البدنية والروحية، فالرجل ليس كالمرأة،
بل لكل منهما خصائصه ومميزاته الجسديّة والنفسية،
وهذا ما سوف ينعكس على شخصية الإنسان وأفكاره ومواقفه وبالتالي على تفاعله مع الأحداث والمواقف الحياتية المختلفة،
لذا ليس من الصحيح أن يعامل كل منهما الآخر من منطلق تكوينه الشخصي وطريقته الخاصة،
بل ينبغي قبل كلّ شيء الإقرار بوجود هذا الإختلاف والتفاوت،
ثم العمل على أساسه، أما عدم الإقرار بهذه الحقيقة التكوينية،
أو الإقرار بها مع عدم العمل بمقتضاها، فهذا ما سوف يؤدي إلى الدخول في دوّامة المشاكل الزوجية التي لا تنتهي،
وبالتالي سيشكل خطرا حقيقيا على ديمومة هذه الحياة وإستمراريتها لذلك،
فإن المعرفة الدقيقة والصحيحة بالطرف الآخر.
يساعد كثيرا على فهمه وفهم تصرفاته وسلوكياته، بنحو يساعد على تحصيل التوافق والإنسجام بدرجة أكبر، ولقد ساهم العديد من الباحثين العرب والغربيين في تحديد مفهوم الأسرة، وقد عرّفها القاموس النقدي لعلم الإجتماع بأنها تلك الهيئة التي تميز الحياة الإنسانية والتي لا يمكن تفسير أية هيئة أخرى بدون الرجوع إليها لكونها تمثل نواة المجتمع، وهي تتألف من مجموعة من الأفراد يتقاسمون الأدوار فيما بينهم، حيث يوجد مجموعة من الشروط ، الواجب توافرها في الجماعة الاجتماعية ليطلق عليها مصطلح أسرة، ومن أبرزها هو وجود رابطة زوجية بين عضوين على الأقل من جنسين مختلفين، ووجود صلات قرابة دموية كأساس للعلاقات الاجتماعية، ووجود شكل من أشكال الإقامة المشتركة والمستمرة، ووجود مجموعة وظائف محددة، ووجود مجموعة قواعد تنظيمية رسمية وغير رسمية.
ولقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه كان من أشد الناس حرصا على اقتفاء أثار النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فيحكي عنه مولاه نافع فيقول حاكيا وواصفا حال عبد الله رضي الله عنه لو نظرت إلى ابن عمر إذا تبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون من شدة حرصه، فكان يصلي في المكان الذي صلى فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم، ويقعد في المكان الذي قعد فيه صلي الله عليه وسلم ويقف في المكان الذي وقف فيه صلي الله عليه وسلم وإذا وقف بعرفة وقف بمكان موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرص كل الحرص على اقتفاء آثاره والأخذ بسننه صلى الله عليه وسلم، وهذه هي المحبة الحقيقية التي نحتاج أن نتذكرها اليوم، وقد فصلتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنوات وقرون طويلة، وأما عن الأسرة فإنه يرتبط دراسة موضوع الأسرة عند الكثير من الباحثين.
بمصطلح شائع التداول في هذا الشأن وهو العائلة، حيث يوظف العديد منهم مصطلح العائلة للتعبير بنفس الدلالة عما يوحي به مصطلح الأسرة، ولكن هذا غير صحيح لاختلافهما في أكثر من موضع، حيث تتباين العائلة عن الأسرة في حجم الأسرة أصغر من حجم العائلة، ووجود الأسرة يتردد أكثر في المدينة ووجود العائلة يتردد أكثر في القرية، والأسرة هي الجماعة القرابية الوحيدة في مجتمع المدينة، وإن هناك العديد من الوظائف الحديثة للأسرة ومنها أن الأسرة هي المؤسسة الأولى المسؤولة عن حفظ النوع من الإنقراض، وذلك لأنها المكان الطبيعي لإنجاب أفراد جديدة في المجتمع، وإشباع الحاجات الفسيولوجية وهي الحاجة على أساسيات الحياة من غذاء وملبس ورعاية ومأوى، وإشباع الحاجات النفسية والمعنوية للفرد وللمجتمع، وهذه الحاجات مثل احتياج الفرد للشعور بأنه ينتمي إلى جماعة معينة، وأن له مكانة عالية ومرموقة بها.
وأيضا كشعور الأمان الذي توفره الأسرة للفرد في مجتمعه، وللأسرة وظيفة اقتصادية فحديثا أصبح لكل فرد في الأسرة دورة في زيادة دخل الأسرة، وبرز دور النساء كذلك في تدبير أمر الميزانية المتعلقة بالأسرة، وكما إن من الوظائف الأساسية للأسرة تجاه المجتمع، أنها تعمل على ترسيخ المعتقدات الدينية، وبث روح الوطنية والتضحية من أجل الوطن في نفوس الأبناء، وحثهم على أن يكونوا أوفياء لوطنهم، وينتمون إليه بكل ما تحمله الكلم
ة من معنى.















