أمهاتنا الكريمات سليمة القلب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لا شك أن كل إنسان منا قد حُفر في ذاكرته أشخاص كان لهم الدور الفاعل والعمل الدؤوب بمواقف سطرت وحفظت،
سواء بالقول أو الفعل أو رسالة أو فكرة أو كلمة خير، جبرت نفوسا،
وأثلجت صدورا، فهذه المواقف تحفظ ولا تنسى،
كما لم ينسى النبي المصطفي عليه الصلاة والسلام موقف المطعم بن عدي حين أدخله في جواره يوم عودته من الطائف حزينا أسيفا،
فقال يوم أسر أسرى بدر ” لو كان المطعم بن عدي حيّا، وكلمني في هؤلاء النّتنى لأجبته فيهم” رواه البخاري،
ولقد جاء الكثير عن أمهات المؤمنين، ومن أمهاتنا الكريمات سليمة القلب،
هي السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها،
وهي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجته السيدة خديجة،
وكانت جليلة نبيلة، نقية السريرة، ووهبت يومها للسيدة عائشة رضي الله عنها، تبتغي رضا الله برعاية قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت لابن أختها عروة بن الزبير ” إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة،
وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نارا فقلت ما كان عيشكم قالت الأسودان التمر والماء ” رواه البخاري،
لذلك لما دخلت السيدة حفصة رضي الله عنها على عمر رضي الله عنهما عندما كان خليفة للمؤمنين،
فتراه في شدة العيش والزهد في الملبس والمطعم فتقول له ” إن الله أكثر من الخير، وأوسع عليك من الرزق، فلو أكلت طعاما أطيب من ذلك، ولبست ثيابا ألين من ثوبك ؟ قال سأخصمك إلى نفسك، فذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه حتى أبكاها ” وقد إعتزلهن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا.
حتى تهامس المسلمون أنه طلق أزواجه، ثم جاء الإختبار الصعب من الله عز وجل بين العيش مع رسول الله على هذه الحال وبين تطليقهن وتسريحهن، فما كان منهن رضي الله عنهن إلا أن اخترن العيش مع النبي صلى الله عليه وسلم مع خشونة العيش وقلة حظهن من متاع الدنيا إبتغاء ما عند الله وحب لله ولرسوله، ولقد هناك الاختبار الصعب لأمهات المؤمنين وهو أنه إذا إرتكبت إحداهن ذنبا أو إثما فإن عقابها مضاعف وإن آمنّ واتقين الله ورسوله وخشعن لله تعالى وخضعن لرسوله فإن الله يؤتيهن أجرهن مضاعفا، حيث قال الله تعالى “يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما” فما كان منهن إلا التسليم والإقرار بذلك، ويأتي كذلك بالإختبار لهن وفيه يبين الله لهن أنهن لسن كغيرهن من النساء.
ومن ثم فإن علاقتهن بالناس يجب أن يسودها الطهر والعفة وأن يتكلمن بكلام واضح معروف وليقصدن المعنى قصدا حتى لا يطمع فيهن من في قلبه مرض أو ضعيف الإيمان، فيقول تعالى “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ” فإنها تبعات ثقال ومسئوليات عظام يفرضها عليهن وجودهن في ذلك البيت النبوي الطاهر حتى يصبحن على مستوى ذلك البيت الطاهر، وهو بيت النبوة، وبين الله سبحانه وتعالى الهدف من وراء هذه القيود التي فرضها عليهن ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” فإنه الطهر الكامل والعفة المطلقة والنقاء الذي لا بعده نقاء وإنها الخصال الحميدة التي لا تليق إلا بهذا البيت الكريم المبارك، بيت النبوة ينهلن منه الطهر والعفة، ومن أمهاتنا الكريمات هي الصوامة القوامة السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وقد نشأت في بيت نصرة الدين، وسبعة من أهلها شهدوا بدرا، وتقول عنها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي التي كانت تساميني، أي يعني تنافسني من أزواج النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، وكما أن من أمهاتنا الكريمات هي المنفقة المسارعة في الخيرات، السيدة زينب بنت خزيمة الهلالية رضي الله عنها فقد مكثت عند النبي صلى الله عليه وسلم شهرين ثم توفيت، ومن أمهاتنا الكريمات أمهات المؤمنين هي المهاجرة المحتسبة، السيدة أم حبيبة، وهي السيدة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، وليس في أزواجه من هي أقرب نسبا إليه صلى الله عليه وسلم منها، عقد عليها وهي في الحبشة فارّة بدينها، وأصدقها عنه صاحب الحبشة وجهّ
زها إليه.
















إرسال التعليق