إتباع أصحاب البدع باطل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن العبيديين وهم من أقاموا الدولة الفاطمية الشيعية والتي أسسها عبيد الله المهدي، وهم يقولون ظلما وزورا بأنهم ينتسبون إلي السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ولا ريب أن إتباع هؤلاء باطل وقد وصف العلماء أئمة هذا القول بأنهم الذين إبتدعوه ووضعوه وذكروا ما بنوا عليه مذاهبهم وأنهم أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة، فوضعوا لهم السابق والتالي والأساس والحجج والدعاوى وأمثال ذلك من المراتب، وترتيب الدعوة سبع درجات آخرها “البلاغ الأكبر والناموس الأعظم” مما ليس هذا موضع تفصيل ذلك، وإذا كان كذلك فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان، فأقل ما في شهادته أنه شاهد بلا علم.
قاف ما ليس له به علم وذلك حرام بإتفاق الأمة، بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق، ومعاداة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على بطلان نسبهم الفاطمي، فإن من يكون من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم القائمين بالخلافة في أمته لا تكون معاداته لدينه كمعاداة هؤلاء، فلم يعرف في بني هاشم ولا ولد أبي طالب ولا بني أمية من كان خليفة وهو معادي لدين الإسلام، فضلا عن أن يكون معاديا كمعاداة هؤلاء بل أولاد الملوك الذين لا دين لهم، يكون فيهم نوع حمية لدين آبائهم وأسلافهم، فمن كان من ولد سيد ولد آدم، الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق، كيف يعادي دينه هذه المعاداة؟ ولهذا نجد جميع المأمونين على دين الإسلام باطنا وظاهرا معادين لهؤلاء إلا من هو زنديق عدو لله ورسوله، أو جاهل لا يعرف ما بعث به رسوله.
وهذا يدل على كفرهم وكذبهم في نسبهم” وكما قال أيضا ” فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنة على غير شريعة الإسلام وكانوا يظهرون أنهم رافضة وهم في الباطن إسماعيلية ونصيرية وقرامطة باطنية، كما قال فيهم الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه الذي صنفه في الرد عليهم ” ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض” وإتفق طوائف المسلمين، علماؤهم وملوكهم وعامتهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم، على أنهم كانوا خارجين عن شريعة الإسلام، وأن قتالهم كان جائزا، بل نصوا على أن نسبهم كان باطلا، وأن جدهم كان عبيدالله بن ميمون القداح لم يكن من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنف العلماء في ذلك مصنفات، وشهد بذلك مثل الشيخ أبي الحسن القدوري إمام الحنفية، والشيخ أبي حامد الإسفرائيني إمام الشافعية.
ومثل القاضي أبي يعلى إمام الحنبلية، ومثل أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية، وصنف القاضي أبو بكر بن الطيب فيهم كتابا في كشف أسرارهم وسماه “كشف الأسرار وهتك الأستار” في مذهب القرامطة الباطنية، فقوم هذه سيرتهم وحقيقتهم كيف يظن بهم محبة النبي صلى الله عليه وسلم بإحداث هذه الموالد المنكرة في الإسلام؟ ولعل هذا يكشف القصد من وراء هذه المبتدعات من قوم يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر والعياذ بالله تعالى، وتم ذكر في كتاب “حسن المحاضرة” للسيوطي، أن ابن هانئ كفّره غير واحد من العلماء لمبالغته في المدح، ومن ذلك قوله هذا البيت في المعز العبيدي، فنسأل الله العلي القدير أن يرحمنا وأن يرفع البلاء والوباء والفتن والمحن عن بلادنا وعن عباده والحمد لله رب العالمين، بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهدي والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.



