إهمال تربية الأولاد والإستهانة بها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن مما يحزن له القلب ويتفتت له الفؤاد، أن ترى كثيرا من الناس قد أهملوا تربية أولادهم،
وإستهانوا بها وأضاعوها، فلا حفظوا أولادهم،
ولا ربوهم على البر والتقوى، بل ومع الأسف الشديد فإن كثيرا من الآباء
أصلح الله أحوالهم يكونون سببا لشقاء أولادهم وفسادهم،
حيث قال الإمام ابن القيم رحمه الله “وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله
وترك تأديبه وإعانته على شهواته، وهو بذلك يزعم أنه يكرمه وقد أهانه،
ويرحمه وقد ظلمه، ففاته إنتفاعه بولده، وفوّت على ولده حظه في الدنيا والآخرة” ثم قال رحمه الله “وإذا إعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء” وإن من الوصايا التي تعينكم على القيام الحق بتوجيه أولادكم وتربيتهم التربية التي تسعدون بها في الدارين، هو سؤال الله تعالي الذرية الصالحة، فكان هذا العمل هو دأب الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، وأيضا غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة في نفوس الأولاد.
فمما يجب بل هو أوجب شيء على الوالدين أن يحرصوا كل الحرص على غرس العقيدة الصحيحة، وأن يتعاهدوها بالسقي والرعاية، كأن يعلم الوالد أولاده منذ الصغر أن ينطقوا بالشهادتين، وأن يستظهروها، وينمي في قلوبهم محبة الله عز وجل، وأن ما بنا من نعمة فمنه وحده، ويعلمهم أيضا أن الله في السماء، وأنه سميع بصير، ليس كمثله شيء، وأن ينمي في قلبه محبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من أمور العقيدة، وكذلك غرس القيم الحميدة والخلال الكريمة في نفوسهم من صدق ووفاء وإحترام وبذل وحسن خلق وطيب معشر وحُسن حديث وحب للعلم والعلماء وصبر وحلم وغيرها من الصفات الحميدة، فالطفل منذ نعومة أظفاره جوهرة لامعة، فمتى حرصت على هذه الجوهرة بقيت غالية وثمينة، ومتى أهملتها فقدت قيمتها ولمعانها، وأصبح من الصعب إعادتها إلى ما كانت عليه، وكذلك تنشئتهم على الآداب الإسلامية.
وتدريبهم عليها من آداب الأكل والشرب، وآداب النوم وآداب الضيافة وآداب المجلس وآداب السلام وآداب قضاء الحاجة، وآداب الجار وتشميت العاطس وغير ذلك، فمتى إعتادها في الصغر نشأ عليها في الكبر، وسهل عليه القيام بها، وسر الأب بها، وأثنى الآخرون على حسن تربيته، وكذلك الحرص على إستعمال العبارات المقبولة الطيبة مع الأولاد، والبعد عن العبارات المرذولة السيئة، فمما ينبغي للوالدين مراعاته أن يحرصا على إنتقاء العبارات الحسنة المقبولة الطيبة، البعيدة عن الإسفاف في مخاطبة الأولاد، وأن يربؤوا بأنفسهم عن السب والشتم واللجاج، وغير ذلك من العبارات البذيئة والسيئة، فإذا أعجب الوالدين شيء من عمل الأولاد على سبيل المثال قالا ما شاء الله، وإذا رأيا ما يثير الإهتمام قالا سبحان الله، الله أكبر، وإذا أحسن الأولاد قالا لهم بارك الله فيكم، أحسنتم، جزاكم الله خيرا، وإذا أخطؤوا قالا لا يا بني ما هكذا، إلى غير ذلك من العبارات المقبولة الحسنة.
حتى يألف الأولاد ذلك، فتعف ألسنتهم عن السباب والتفحش، وإعلموا يا عباد الله أن من حقوق الأبناء علي الوالدين هو الحرص على تحفيظهم كتاب الله عز وجل، فهذا العمل من أجل الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الوالدان فالإشتغال بحفظه والعمل به هو إشتغال بأعلى المطالب وأشرف المواهب، ثم إن فيه حفظا لأوقاتهم وحماية لهم من الضياع والإنحراف، فإذا حفظوا القرآن أثر ذلك في سلوكهم وأخلاقهم، وفجر ينابيع الحكمة في قلوبهم، وكما عليك أيها الأب الكريم أن تكون قدوة صالحة لأولادك حيث يقول الله تعالى ” وكان أبوهما صالحا ” فينبغي للوالدين أن يكونا قدوة صالحة لأولادهما في الصدق والإستقامة وجميع شؤونهم، وأن يتمثلا ما يقولانه، ومن الأمور المستحسنة في ذلك أن يقوم الوالدان بالصلاة أمام الأولاد حتى يتعلم الأولاد الصلاة عمليا من الوالدين، وهذا من الحكم التي شرعت لأجلها صلاة النافلة في البيت، وأيضا ينبغي علي الأب إبعاد المنكرات.
وأجهزة الفساد عن الأولاد فمما يجب على الوالد تجاه أولاده أن يحميهم من المنكرات، وأن يطهر بيته منها، حتى يحافظ على سلامة فطر الأولاد وعقائدهم وأخلاقهم، ويجدر به أن يوجد البدائل المناسبة المباحة، سواء من الألعاب أو الأجهزة التي تجمع بين المتعة والفائدة، حتى يجد الأولاد ما يشغلون به وقت فراغهم، وكما عليك أيها الأب الكريم أن تقدر مراحل العمر للأولاد فالولد يكبر وينمو تفكيره، فلا بد أن تكون معاملته ملائمة لسنه وتفكيره وإستعداده، وأن لا يعامل على أنه صغير دائما، ولا يعامل أيضا وهو صغير على أنه كبير فيطالب بما يطالب به الكبار، ويعاتب كما يعاتبون، ويعاقب كما يعاقبون، وأيضا الجلوس مع الأولاد في المنزل فمما ينبغي للأب مهما كان له من شغل أن يخصص وقتا يجلس فيه مع الأولاد يؤنسهم فيه، ويسليهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه لأن إقتراب الولد من أبويه ضروري جدا، وله آثار
ه الواضحة.




إرسال التعليق