اشرف ماهر ضلع يكتب من يبدع في مجال ليس بالضرورة أن يبدع في غيره..
50059
بقلم أشرف ماهر ضلع
عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ، كل واحد منهما أبدع في منصبه ، فعمر كان رجل دولةٍ بامتياز ، وخالد كان رجل حرب باقتدار!
عمر أصلح من خالد للدولة ، وخالد أصلح من عمر للجيش!
ولو تولّى عمر قيادة الجيش ما كان ليديره بحنكة خالد …
ولو تولی خالد مقاليد الدولة ما كان ليديرها بكفاءة عمر!
رغم أن عمر يعرف عن الحرب ، وخالد يعرف عن الدولة ، ولكن المعرفة بالشيء شأن ، والدراية شأن آخر!
والرعية التي استقامت برة عمر ما كان لتسليم بسيف خالد!
والجيش الذي استقام بسيف خالد ما كان ليستقیم بدرة عمر!
هذه الحياة اختصاص بالدرجة الأولى ، ورجل كل شيء هو رجل لا شيء!
حتى الأنبياء ، الصفوة المؤيدة بالوحي ، معصومة بالرسالة ، وما تبلغه من الشريعة، ولا يمنع أن يكون في الناس من هم أخبر من أنبيائهم في بعض دنیاهم!
وما دام الحديث عن الحرب ، فالشيء بالشيء يذكر …
عندما أنزل النبي ﷺ الجيش في بدر ، نظر الحباب بن المنذر في المكان الذي اختاره النبي للجيش فلم يعجبه ، وكان رجلاً ذا دراية بالحرب
فقال له : أهو منزل أنزلك الله إياه ، أم هي الحرب والمشورة والرأي؟!
فقال النبي ﷺ بكل تواضع : بل هي الحرب والمشورة والرأي..
فقال الحباب : أرى أن تكون آبار بدرٍ خلفنا فنشرب ولا يشربون فنزل النبي على رأيه!
وعندما رأى مزارعي المدينة يلقحون النخيل بأنفسهم قال لهم : لم تُٲبرون نخيلكم ، ألا تفعل الريح؟
فلم يُٲبروه في عامهم التالي ، ولم يحمل ولما راجعوه … قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم!