اضطراب الشخصية الحدية (BPD): بين الألم العاطفي وسوء الفهم



بقلم: د. محمد أبو شنب


ما هو اضطراب الشخصية الحدية (BPD)؟

‎اضطراب الشخصية الحدية، أو Borderline Personality Disorder (BPD)، هو اضطراب نفسي يؤثر بشكل كبير على:

‎طريقة الشخص في إدراك نفسه.

‎علاقاته مع الآخرين.

‎قدرته على تنظيم مشاعره وسلوكياته.


‎الشخص المصاب بـBPD غالبا بيكون حساس جدا، وبيعاني من تقلبات حادة في المزاج والمشاعر، مع صراع داخلي دائم بين الحب الشديد والخوف من الهجر، وبين الرغبة في القرب والاستقلالية.

‎الاسم “الحدية” مش جاي من فراغ – المصاب بـBPD بيعيش على “الحد” بين:

‎الاستقرار والانهيار

‎الطمأنينة والفوضى

‎القرب والانسحاب


طيب، يعني إيه BPD من الناحية الإنسانية؟

‎الـBPD مش مجرد تشخيص نفسي مكتوب في تقرير، لكنه حياة مليانة مشاعر غامرة ومربكة. أمثلة من الواقع:

‎ممكن تحب حد بجنون، وفجأة تحس إنه خانك لمجرد إنه اتأخر في الرد.

‎تحس إنك “فاضي من جوه”، ومش عارف إنت مين فعلا.

‎تتحول من الضحك والبهجة للانهيار التام في ثواني… من غير سبب مفهوم.

‎تقطع علاقتك بناس بتحبهم خوفا من إنهم يسيبوك الأول.

‎تقول كلام جارح في لحظة غضب، وترجع تندم ندم يوجعك من جوه.

‎ BPD مش تمثيل… ومش ضعف شخصية

‎ناس كتير بتشوف اللي عنده BPD على إنه:

‎”بيحب الدراما”

‎”عايز يشد الانتباه”

‎أو “بيبالغ في كل حاجة”


‎لكن الحقيقة؟

اللي بيحسه حقيقي جدًا ومؤلم جدًا.
‎هو مش بيختار يكون كده، لكنه محتاج يفهم نفسه ويتعلم يتعامل مع اللي جواه.



موقف من الواقع: لما الغليان الداخلي يظهر في تفاصيل بسيطة

‎”كنت ماشية كويسة جدا، مرتاحة، لحد ما صاحبتي قالتلي: ‘أنا تعبانة شوية، مش هقدر أتكلم النهاردة’. فجأة حسيت إنها زهقت مني، وإنها هتسيبني زي كل الناس.
‎فضلت أراجع كل كلمة قلتها، شكيت في نفسي وفيها، وعيطت لحد ما نمت من غير ما أفهم أنا موجوعة ليه بالظبط.”



‎الموقف بسيط… لكن الترجمة الداخلية عند شخص بيعاني من BPD بتكون مختلفة تماما عن أي شخص تاني.



هل في علاج؟ أيوه، وفي أمل كبير كمان!

‎1. العلاج الجدلي السلوكي (DBT):

‎الأكثر فعالية حاليا.

‎بيعلم المريض إزاي ينظم مشاعره ويتعامل مع الانفعالات والعلاقات بشكل صحي.


‎2. العلاج السلوكي المعرفي (CBT):

‎بيساعد في تعديل الأفكار السلبية.

‎بيقوي الصورة الذاتية ويقلل جلد الذات.


‎3. الدعم النفسي والاجتماعي:

‎الشخص المصاب محتاج ناس تسمعه، تحتويه، وتفهمه… مش تحكم عليه.


‎4. الأدوية:

‎مش علاج أساسي


مشاهير عانوا من BPD:

‎الأميرة ديانا: كثير من سلوكها وانفعالاتها ربطها الأطباء بسمات اضطراب الشخصية الحدية.

‎مارلين مونرو: رمز الجمال، لكنها كانت بتعاني من اضطرابات في العلاقات والمزاج.

‎بيتي بيج: أيقونة ثقافية، تم تشخيصها لاحقًا باضطرابات مماثلة.


‎وجودهم بيأكد إن BPD مش “نهاية العالم”، وإنه فيه تعافي ونجاح بعد الألم.


وفي الختام:

مشكلتك مش إنت… مشكلتك إنك لسه مش لاقي المساحة الآمنة

‎اضطراب الشخصية الحدية مش نهاية، بالعكس، هو بداية لفهم أعمق للذات والمشاعر والعلاقات.

‎لو إنت المصاب:
‎إنت مش مجنون… إنت موجوع، وده مش ذنبك.

‎ولو بتحب حد عنده BPD:
‎الحب بيساعد، بس الفهم هو اللي بينقذ.


‎ساعد نفسك، أو ساعد اللي حواليك، وافتح باب التعاطف بدل باب الحكم.

You May Have Missed