اضطراب الشخصية الحدية (BPD): بين الألم العاطفي وسوء الفهم
500147
بقلم: د. محمد أبو شنب
ما هو اضطراب الشخصية الحدية (BPD)؟
اضطراب الشخصية الحدية، أو Borderline Personality Disorder (BPD)، هو اضطراب نفسي يؤثر بشكل كبير على:
طريقة الشخص في إدراك نفسه.
علاقاته مع الآخرين.
قدرته على تنظيم مشاعره وسلوكياته.
الشخص المصاب بـBPD غالبا بيكون حساس جدا، وبيعاني من تقلبات حادة في المزاج والمشاعر، مع صراع داخلي دائم بين الحب الشديد والخوف من الهجر، وبين الرغبة في القرب والاستقلالية.
الاسم “الحدية” مش جاي من فراغ – المصاب بـBPD بيعيش على “الحد” بين:
الاستقرار والانهيار
الطمأنينة والفوضى
القرب والانسحاب
طيب، يعني إيه BPD من الناحية الإنسانية؟
الـBPD مش مجرد تشخيص نفسي مكتوب في تقرير، لكنه حياة مليانة مشاعر غامرة ومربكة. أمثلة من الواقع:
ممكن تحب حد بجنون، وفجأة تحس إنه خانك لمجرد إنه اتأخر في الرد.
تحس إنك “فاضي من جوه”، ومش عارف إنت مين فعلا.
تتحول من الضحك والبهجة للانهيار التام في ثواني… من غير سبب مفهوم.
تقطع علاقتك بناس بتحبهم خوفا من إنهم يسيبوك الأول.
تقول كلام جارح في لحظة غضب، وترجع تندم ندم يوجعك من جوه.
BPD مش تمثيل… ومش ضعف شخصية
ناس كتير بتشوف اللي عنده BPD على إنه:
”بيحب الدراما”
”عايز يشد الانتباه”
أو “بيبالغ في كل حاجة”
لكن الحقيقة؟
اللي بيحسه حقيقي جدًا ومؤلم جدًا.
هو مش بيختار يكون كده، لكنه محتاج يفهم نفسه ويتعلم يتعامل مع اللي جواه.
موقف من الواقع: لما الغليان الداخلي يظهر في تفاصيل بسيطة
”كنت ماشية كويسة جدا، مرتاحة، لحد ما صاحبتي قالتلي: ‘أنا تعبانة شوية، مش هقدر أتكلم النهاردة’. فجأة حسيت إنها زهقت مني، وإنها هتسيبني زي كل الناس.
فضلت أراجع كل كلمة قلتها، شكيت في نفسي وفيها، وعيطت لحد ما نمت من غير ما أفهم أنا موجوعة ليه بالظبط.”
الموقف بسيط… لكن الترجمة الداخلية عند شخص بيعاني من BPD بتكون مختلفة تماما عن أي شخص تاني.
هل في علاج؟ أيوه، وفي أمل كبير كمان!
1. العلاج الجدلي السلوكي (DBT):
الأكثر فعالية حاليا.
بيعلم المريض إزاي ينظم مشاعره ويتعامل مع الانفعالات والعلاقات بشكل صحي.
2. العلاج السلوكي المعرفي (CBT):
بيساعد في تعديل الأفكار السلبية.
بيقوي الصورة الذاتية ويقلل جلد الذات.
3. الدعم النفسي والاجتماعي:
الشخص المصاب محتاج ناس تسمعه، تحتويه، وتفهمه… مش تحكم عليه.
4. الأدوية:
مش علاج أساسي
مشاهير عانوا من BPD:
الأميرة ديانا: كثير من سلوكها وانفعالاتها ربطها الأطباء بسمات اضطراب الشخصية الحدية.
مارلين مونرو: رمز الجمال، لكنها كانت بتعاني من اضطرابات في العلاقات والمزاج.
بيتي بيج: أيقونة ثقافية، تم تشخيصها لاحقًا باضطرابات مماثلة.
وجودهم بيأكد إن BPD مش “نهاية العالم”، وإنه فيه تعافي ونجاح بعد الألم.
وفي الختام:
مشكلتك مش إنت… مشكلتك إنك لسه مش لاقي المساحة الآمنة
اضطراب الشخصية الحدية مش نهاية، بالعكس، هو بداية لفهم أعمق للذات والمشاعر والعلاقات.
لو إنت المصاب:
إنت مش مجنون… إنت موجوع، وده مش ذنبك.
ولو بتحب حد عنده BPD:
الحب بيساعد، بس الفهم هو اللي بينقذ.
ساعد نفسك، أو ساعد اللي حواليك، وافتح باب التعاطف بدل باب الحكم.