الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن يوم القيامة وعن أهوال هذا الموقف العظيم، وهو يوم يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا يقودها سبعون ألف ملك، ويقول الله تعالي ” إذا رأتهم من مكان بعيد ” فإذا رأتهم زفرت زفرة فلا يبقى نبي ولا صديق إلا برك لركبتيه يقول يا رب نفسي نفسي وتجثوا الأمم على ركبها، ويكون الحساب على ثلاثة دواوين، وهم ديوان لا يغفره الله تعالي أبدا وهو الشرك بالله، وديوان لا يترك الله تعالي منه شيئا وهو مظالم العباد، وديوان لا يأبه الله تعالي به وهو ظلم العبد نفسه.
ثم تتمايز الأمم حيث يقول تعالي ” وترى كل أمة جاثية ” على ركبها كل أمة تدعى إلى كتابها” فكل أمة معها رسولها وكتابها ثم تتطاير الصحف ليكون مع كل واحد كتابه، فتكثر الشهود يومئذ على ابن آدم من الرسول وكتابه المنزل معه وصحيفة أعماله والأرض والأرجل والأيدي والجلود إلا شهد له أو عليه يوم القيامة، حيث يقول تعالي ” فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ” ويقول الإمام ابن حجر بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم،
فتذكر بأنك مشهود عليك في كل أحوالك من فعلك ومقالك وأعظم الشهود عليك الذي لا تخفى عليه خافية ” وكفى بالله شهيدا ” وكما يقول “لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة” لأن اللعن من أبلغ الإساءة والشفاعة إحسان فالمسيء في هذه الدار باللعن.
سلبه الله تعالي الإحسان في للآخرة، ولا يشهد أحد شهادة إلا شهد بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد،
ولا يمتدح عبدا في الدنيا إلا إمتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ومصداق ذلك ” ستكتب شهادتهم ويسألون ” وفي صحيح البخاري ” يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يارب فيقول هل بلغت؟ فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم؟ فيقولون ما أتانا من نذير، فيقول من يشهد لك؟ فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ، فذلك قوله ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ” ثم ينادي كل إنسان بإسمه واحدا واحدا ويسألون واحدا واحدا، وتعرض أعمالهم على رب العزة جل جلاله قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها لا يغيب شئ وتكون المحاسبة بمشهد من النبيين وغيرهم حيث يقول الله تعالي ” وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق “
وكما قال تعالي ” فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ” وفي الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل فيه وعن ماله من أين إكتسبه وفيما أبلاه” وسئل نبينا رسول الله صلي الله عليه وسلم أيتكررعلينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال ” نعم ليكررن عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه ” وقال الزبير رضي الله عنه والله إن الأمر لشديد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، يعنى من النعيم، أن يقال له ألم نصح جسمك ونرويك من الماء البارد ” بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة، أقول ما تقرءون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فإستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.