×

اضطراب الوسواس القهري (OCD)

بقلم دكتور محمد ابو شنب


اضطراب الوسواس القهري، المعروف اختصارًا بـ OCD، هو اضطراب نفسي يتسم بوجود أفكار وتصورات متكررة تُعرف بالوساوس، تؤدي إلى تصرفات قهرية يصعب على الشخص التحكم بها. يشعر المصاب باضطراب الوسواس القهري بقلق شديد إذا لم يستجب لهذه الأفكار أو التصرفات، مما يؤثر بشكل كبير على حياته اليومية وقدرته على ممارسة الأنشطة بشكل طبيعي.

تعريف اضطراب الوسواس القهري

اضطراب الوسواس القهري هو حالة نفسية يتميز فيها الشخص بوجود وساوس وأفعال قهرية يصعب السيطرة عليها. الوساوس هي أفكار أو صور أو دوافع متكررة وغير مرغوبة تتسبب في شعور شديد بالقلق، أما الأفعال القهرية فهي تصرفات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لمحاولة التخلص من هذا القلق.

أعراض اضطراب الوسواس القهري

يمكن تقسيم أعراض اضطراب الوسواس القهري إلى فئتين رئيسيتين: الوساوس والأفعال القهرية.

1. الوساوس:

الخوف من التلوث: يشعر الشخص بقلق شديد من الجراثيم أو الأوساخ ويعتقد أنه قد يتعرض لخطر صحي.

الشك المستمر: كالتأكد المتكرر من إغلاق الأبواب أو إطفاء الأجهزة.

أفكار مؤذية: قد يكون لديه أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الآخرين على الرغم من عدم رغبته بذلك.

الحاجة إلى الترتيب أو التماثل: يتطلب الشعور بالراحة ترتيب الأشياء بطريقة معينة.

2. الأفعال القهرية:

غسل اليدين المتكرر: تنظيف اليدين أو الجسم بشكل متكرر خوفاً من الجراثيم.

التحقق المستمر: مثل التأكد من إغلاق الأبواب أو أن الأجهزة الكهربائية مطفأة.

العدّ المتكرر: تكرار العد أو الصلاة بطريقة محددة لتقليل القلق.

إعادة ترتيب الأشياء: إعادة ترتيب الأشياء حتى تكون في ترتيب معين يشعره بالارتياح.

أسباب اضطراب الوسواس القهري

لم يتم تحديد سبب دقيق لاضطراب الوسواس القهري، ولكن هناك عدة عوامل تساهم في الإصابة به، منها:

1. العوامل الجينية: يوجد ارتباط وراثي لاضطراب الوسواس القهري، حيث يُلاحظ أن هناك احتمالية أكبر للإصابة لدى الأفراد الذين لديهم أفراد من العائلة مصابون به.

2. التغيرات البيوكيميائية: يُعتقد أن هناك خللاً في مستويات الناقلات العصبية مثل السيروتونين، ما يؤثر على التفكير والتحكم في السلوك.

3. العوامل البيئية: التجارب الصادمة أو الضغوط النفسية قد تؤدي إلى ظهور أعراض اضطراب الوسواس القهري أو تفاقمها.

تأثير اضطراب الوسواس القهري على الحياة اليومية

التأثير على العلاقات الاجتماعية: يجد المصاب باضطراب الوسواس القهري صعوبة في الحفاظ على علاقات اجتماعية طبيعية بسبب سلوكياته القهرية.

التأثير على العمل أو الدراسة: يؤثر الاضطراب على الإنتاجية والتركيز، مما يجعل من الصعب على الشخص أداء مهامه اليومية.

الشعور بالعار أو الإحراج: قد يشعر الشخص بالحرج من إظهار سلوكياته أمام الآخرين، مما يدفعه للعزلة.

طرق علاج اضطراب الوسواس القهري

لحسن الحظ، تتوفر عدة أساليب علاجية للتحكم في اضطراب الوسواس القهري، وتشمل:

1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT):

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من أنجح الأساليب العلاجية لـ OCD، حيث يساعد الشخص على تغيير طريقة تفكيره واستجابته للوساوس.

العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة (ERP): يواجه الشخص المخاوف التي تسبب له الوساوس دون الاستجابة لها، مما يساعده على التكيف وتخفيف القلق المرتبط بها.

2. العلاج الدوائي:

بعض مضادات الاكتئاب مثل مثبطات امتصاص السيروتونين (SSRIs) تُستخدم للتقليل من أعراض الوسواس القهري.

3. الدعم النفسي والاجتماعي:

يمكن للعائلة والأصدقاء تقديم دعم كبير للمصاب، مما يسهم في تحسين حالته النفسية ويعزز ثقته في التعامل مع الاضطراب.

مجموعات الدعم توفر بيئة يشارك فيها المصابون تجاربهم مع الآخرين، مما يخفف الشعور بالعزلة.

4. تقنيات الاسترخاء:

ممارسة التمارين مثل التأمل والتنفس العميق تساعد في تقليل القلق المرتبط بالأعراض.

في نهاية الأمر

اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب معقد يؤثر على حياة الفرد، لكنه قابل للتحكم من خلال العلاج المناسب والدعم. يحتاج المصاب باضطراب الوسواس القهري إلى التفهم من المحيطين به، وتشجيعه على البحث عن العلاج المناسب

You May Have Missed