الدكروري يكتب عن امرأة الأكار الجميلة الحسناء
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة القوي الجبار، شديد العقاب وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، رب الأرباب ومسبب الأسباب وقاهر الصلاب وخالق خلقه من تراب قاصم الجبابرة وقاهر الفراعنة والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعباد، ليبين لهم الحلال والحرام وليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أما بعد قال سفيان الثوري تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار، تبقى عوقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار، وقال حسين بن مطير ونفسك أكرم عن أشايا كثيرة فما لك نفس بعدها تسعيرها ولا تقرب الأمر الحرام فإنه حلاوته تفنى ويبقى مريرها فتفكر في أن الذنوب تنقضي لذتها وتبقى تبعتها.
وكما حدث أبو محمد الشيباني قال كان رجل بالبصرة له أكّار أي رجل يحرث له الأرض، وكانت للأكار امرأة جميلة حسناء كثيرة اللحم فوقعت في نفس الرجل الغني أي أحبها فركب قاربه إلى قصره وقال للأكار القط لنا من الرطب وصيره في الدواخل ثم قال له اذهب به إلي فلانا وفلانا فذهب به فلما مضى قال لامرأة الأكار أغلقي باب القصر، فأغلقته ثم قال لها أغلقي كل باب ففعلت فقال لها هل بقي باب لم تغلقينه ؟ قالت نعم باب واحد لم أغلقه قال وأي باب هو ؟ قالت الباب الذي بيننا وبين الله عزوجل فبكى ثم قام عرقا وانصرف ولم يواقع الخطيئة، فأين أولئك الذين لا يهناؤون ولا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم حال إذا لم يرتكبوا الفاحشة؟ وأين أولئك الذين يمسون ويصبحون على الفواحش ليلا ونهارا؟
وأين أولئك من أولئك الرجال الذين ملأ الإيمان بالله والخوف منه سبحانه ملأ قلوبهم وجوارحهم، وأين أولئك النساء عن تلكم اللاتي منعهن تقوى الله والحياء منه وخوفهن من عذاب القبر وشدة الحساب وعظمة الوقوف بين يديه الله سبحانه كل ذلك منعهن من فعل الفاحشة أو حتى التعرض لها، ثم أين أولئك عن نبي الله يوسف عليه السلام؟ عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها وهيأت له جميع الوسائل المعينة على هذا الفعل وكانت على قدر من المال والجمال ولكن عندما وقر الخوف من الله سكنات القلب والجوارح فسيكون الجواب “معاذ الله” فكان هذا هو جواب نبي الله يوسف عليه السلام جاء كالصاعقة لتلك المرأة فلم تتوقع أن يكون الرفض هو الجواب لكنه الإيمان بالله واليوم الآخر وأن الإنسان لابد وأن يعود إلى خالقه.
ليجازيه على ما قدم في دنياه والخوف من عذاب الله تعالي ومن النار وعذابها وحميمها وزقومها، فأين الخائفون من عذاب الله وسخطه ومقته وعقابه؟ إذ كيف ينعم الله تعالي على هؤلاء بشتى النعم من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك من النعم التي لا تعد ولا تحصى ثم يستغلون هذه النعم في معصية الخالق المنعم تعالى وتقدس فبدل أن يقابلوا هذه النعم وهذا الإحسان بالشكر والعرفان لله جل وعلا، قابلوا ذلك كله بالكفر والعصيان وارتكاب المعاصي والآثام “بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا أنفسهم دار البوار” أهكذا يكون جزاء هذا الإحسان فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ودمر أعداء الدين اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بشر وسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه.



