×

الدكروري يكتب عن تعاليم الشريعة في الأسواق

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الذي كان صلي الله عليه وسلم رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه، ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها صلي الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها” وسجد مرة صلي الله عليه وسلم فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال صلي الله عليه وسلم ” إن إبني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل”

وقال صلي الله عليه وسلم ” من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة” وقال صلي الله عليه وسلم لمعاذ لمّا طوّل بالناس ” أفتّان أنت يا معاذ؟” وقال صلي الله عليه وسلم ” لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة” وربما ترك العمل صلي الله عليه وسلم خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة، وكل ذلك رحمة منه صلى الله عليه وسلم، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد إن من الآداب الإسلامية في الأسواق هو المنع من الصخب، والأصوات المؤذية، والكلام البذيء الذي لا خير فيه فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يبغض كل جعظرى جواظ سخاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بالدنيا جاهل بالآخرة” رواه البيهقي.
وعن أبي محمد عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال أجل إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن كما جاء في سورة الأحزاب ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا” فقيل أنه جاء عنه صلي الله عليه وسلم ” وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح بها أعينا عمياء وآذانا صماء وقلوبا غلفا” رواه البخاري، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصيته “إنه لا بد لك من نصيبك في الدنيا، وأنت إلى نصيبك في الآخرة أحوج، فابدأ بنصيبك من الآخرة وخذه فإنك ستمر على نصيبك من الدنيا”
قال الله تعالى ” ولا تنسي نصيبك من الدنيا” أي لا تنسي في الدنيا نصيبك منها للآخرة فإنها مزرعة الآخرة فقال الله تعالى كما جاء في سورة القصص ” ولا تنسي نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين” وإن مما يُتمم شفقة التاجر على دينه حُسن نيته وعقيدته في ابتداء تجارته، فلينوي بها الاستعفاف عن السؤال، وكف الطمع عن الناس استغناء بالحلال عنهم، واستعانة بما يكسبه على طاعة ربه عز وجل وقياما بكفاية العيال ليكون من جماعة المجاهدين، ولينوي النصح للمؤمنين، وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه، ولينوي اتباع طريق العدل والإحسان في معاملته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يراه في الأسواق.

فإذا أضمر هذه العقائد والنيات، كان عاملا في طريق الآخرة، فإن استفاد مالا فهو مزيد مُدّخر في الدنيا، وربح في الآخرة، وألا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة، وأسواق الآخرة المساجد.

You May Have Missed