الدكروري يكتب عن خريجي المسجد النبوي الشريف

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

بسم الله والحمد لله فإن أفضل أولياء الله تعالى هم الرسل والأنبياء ثم أصحاب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا نعلم أنه ورد إطلاق اسم أصحاب الله على أحد منهم وإنما ثبت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تسمية أهل القرآن”، بأهل الله، وأهل القرآن هم حفظته القارئون له العاملون بما فيه، وأهل الله أي أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به، ولقد تخرج من المساجد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال لبّوا نداء الصلاة، فبادروا إلى لقاء الله، مؤمنون أحبوا ربهم فعمروا بيته، وأتمروا بأوامره واجتنبوا نواهيه، وإن ارتياد المسجد يغرس في النفس القيم الأخلاقية، ولهذا المعنى شرعت العبادات كلها، فقال تعالى فى سورة العنكبوت.

“وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” وإن الصلاة هي أهم شعائر الإسلام لأنها أول ما افترضه الله تعالى على عباده في ليلة المعراج، فقال أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ” فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الصلوات خمسين، ثم نقَصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدّل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين” رواه الترمذي، وإن الصلاة هي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة في المشهد العظيم، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة، ينظر الله في صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله” لهذا كانت آخر وصايا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأمته قبل أن يودع دنيانا إلى جنات الخلود.

حيث قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ” كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة “اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم” والصلاة في ميزان الإسلام هي الركن الأكبر والدليل الأعظم على حسن التدين والإيمان، وهي كذلك المعنى الجامع لذكر الله تعالى، حيث قال تعالي ” وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر” وقد جعلها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في رأس الاهتمامات الضرورية التي يجب أن يحرص عليها المسلم ليومه ومعاده، جاء ذلك في حديثه صلي الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حيث قال ” ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد” رواه الترمذي.

وإن لأهمية الصلاة في الإسلام فقد جعلها الله تعالى دينا مرقوما في ذمة العبد لا يسقط بالتقادم ولا بد من سداده فقال تعالى ” إن الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا” ومن مثوبة الصلاة العظمى أنها كفارة من الذنوب والآثام، قال عمرو بن سعيد بن العاص ” كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما منِ امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤتي كبيرة وذلك الدهر كله” رواه مسلم، فالصلاة تغسل الذنوب وتمحق الآثام مهما بلغت، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول “أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا لا يبقي من درنه شيئا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بها الخطايا” رواه البخاري.

You May Have Missed