الكيفية الصحيحة لذبح الأضحية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وصحبه اجمعين، حق قدره ومقداره العظيم أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فضائل الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وأما عن ما يجتنبه من أراد أن يضحي هو ما روي عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا ” وفي لفظ للإمام مسلم وأبي داود والنسائي ” فلا يأخذ من شعره شيئا حتى يضحي ” أيضا قوله صلى الله عليه وسلم.
” فلا يمس من شعره وبشره شيئا ” أي شعر في جسم الإنسان حتى ولو لم يشتر الأضحية بعد، وإذا دخل العشر وهو لا يريد الأضحية، ثم أرادها في أثناء العشر أمسك عن أخذ ذلك منذ إرادته ولا يضر ما أخذ قبل إرادته، وقد إختلف العلماء في هذا النهي، هل هو للكراهة أو للتحريم؟ والأصح أنه للتحريم لأنه الأصل في النهي ولا دليل يصرفه عن ذلك، ولكن لا فدية فيه إذا أخذه لعدم الدليل على ذلك، وأما من احتاج إلى أخذ الشعر والظفر والبشرة، مثل أن يكون به جرح، فيحتاج إلى قص الشعر عنه، أو ينكسر ظفره، فيؤذيه فيقص ما يتأذى به، أو تتدلى قشرة من جلده، فتؤذيه فيقصها، فلا حرج عليه في ذلك كله، وأما عن الكيفية الصحيحة لذبح الأضحية؟ فهي أن ينحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى، حيث قال الله تعالى.
” والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف ” والبُدن هي جمع بدنة وهي الإبل ” جعلناها لكم من شعائر الله ” ويقول تعالي ” لكم فيها خير ” أي نفع في الدنيا، وأجر في العقبى، ويقول تعالي ” فاذكروا اسم الله عليها ” عند نحرها، ومعني قوله تعالي ” صواف ” أي قائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى، أي ” وجعلنا لكم نحر البدن من شعائر الدين وأعلامه لتتقربوا بها إلى الله تعالي، لكم فيها أي أيها المتقربون خير في منافعها من الأكل والصدقة والثواب والأجر، فقولوا عند ذبحها بسم الله، وتنحر الإبل واقفة قد صفت ثلاث من قوائمها وقيدت الرابعة” فإن لم يتيسر نحرها قائمة جاز له نحرها باركة، أما إذا كانت الأضحية من الغنم أي الضأن والماعز، فإنه يضجعها على الجانب الأيسر، ويضع رجله على رقبتها، ويمسك بيده اليسرى رأسها.
حتى يتبين الحلقوم، ثم يمر السكين على الحلقوم والودجين والمريء بقوة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته” والواجب التسمية، وما زاد على ذلك فهو مستحب وليس بواجب، والسنة أن يقول عند الذبح ” بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذه عني وعن أهل بيتي” ومعنى ” اللهم منك ” أي هذه الأضحية عطية ورزق وصل إليّ منك، ومعني ” ولك ” أي خالصة لك، أما غير الأضحية فيفعل فيها هكذا، لكنه يقول عند الذبح بسم الله، والله أكبر فقط، ” وإن كان يذبح أضحية غيره قال هذا عن فلان، اللهم تقبل من فلان وآل فلان، وقد ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأُتي به ليضحى به، فقال لها يا عائشة، هلمي المدية، ثم قال إشحذيها بحجر، ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد،
ثم ضحى به “















