تقرير.. تركيا تنظر لحاجة العراق للمياه من “ثقب الإبرة” وتقصفه من أوسع الفوهات
50044
كتب أشرف ماهر ضلع
يرى الكثير من المسؤولين العراقيين والمعنيين بأزمة المياه التي تعيشها البلاد، ان الجانب التركي ينظر للعراق من “ثقب الابرة” فيما يتعلق بحاجته من المياه، فيما يمكنه الرؤية الواسعة وبوضوح لمساحات تمتد بالعمق العراقي لكيلومترات وتنفيذ عمليات عسكرية على مدى عقود من الزمن.
ازمة المياه بين البلدين، وعلى الرغم من حديث المسؤولين العراقيين عن امتلاك ملفات “ضغط” بالإمكان استثمارها وتدعيم موقف العراق المطالب بحصصه من المياه، الا ان هذا الخيار لم يدخل في اجندة الحكومة والمفاوضين الذين يقصدون تركيا بين فترة واخرى، واحيانا تنتهي تلك المباحثات بإعلان التزامات عراقية على عكس الجانب التركي، والذي لا يبصر من هذه العلاقة غير ملف حزب العمال الكردستاني وما يمثله من خطر على مصالح النظام.
عضو لجنة الزراعة والمياه والاهوار، ثائر مخيف الجبوري، يرى ان الجانب التركي يعمل على تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب ملف المياه، وبالمقابل، لا يوجد هناك من يفاوض او يحاور عن الجانب العراقي ويمتلك الوطنية وفن التفاوض على الصعيدين السياسي والفني، لوضع حد للقطع الجائر للمياه من قبل تركيا.
ويلفت الجبوري الى ان “الأوان قد فات على العراق في هذا الملف، حيث ان الجانب التركي قد أقام السدود وقطع المياه عن العراق، ويتفاوض حاليا حول الموضوع الأمني فيما يتعلق بـPKK ضمن سياسة (أخذ وأطلب)”.
ويوضح، ان “في حال كانت هناك لجنة التفاوضية، فيجب ان تمتلك أمرين، الوطنية وان تكون بعيدة عن التأثر بالحزبية والمناطقية والطائفية، فضلا عن كونها فنية بامتياز وثابتة الموقف ولا تتغير بتغير الحكومات، التي تتوالى على العراق بين الحين والآخر”.
من جهته، يؤكد مستشار الشؤون الأمنية في مركز التفكير السياسي العراقي، ماجد القيسي، ان تركيا تضع “العقدة الامنية” حجر زاوية في العلاقات والتفاهمات مع العراق، على الرغم من وجود مشتركات عديدة بين البلدين.
ويضيف، ان “في زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الاخيرة الى تركيا، طلب منه اردوغان ان يصنف العراق منظمة الـPKK بالإرهابية”، مبينا ان “هذه العقدة الامنية بالنسبة للجانب التركي كونها تنظر اليها على انها حجرة الزاوية في العلاقات والتفاهمات مع العراق، رغم ان هناك مشتركات كثيرة على المستوى التجاري والاقتصادي والدبلوماسي”.
ويعتقد القيسي، ان “العلاقات بين البلدين ماضية في طريق عدم الاتفاق في بعض النقاط، خصوصا فيما يتعلق بالامن والمياه”.
ويكمل، ان “الزيارة الاخيرة للوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية، لم ينتج عنها حتى مؤتمر صحفي، وهذا سياق متعارف عليه، اذ تتبع كل مباحثات بين وزيري خارجية العراق وتركيا، وهذا دليل على عدم التوصل الى اي تفاهمات بهذا الخصوص”، مشيرا الى ان “هذا دليل ايضا، على ان العقبة في الملف الامني في حال لم تنته، لن يصار الى اي اتفاقات على كافة المستويات”.
ويشير الخبير الأمني في ختام حديثه، الى انه “لا يوجد اي تفاهم ولم يتم التوصل لشيء من اجل المقاربة والمضي قدما في تحسين او تطوير العلاقات اكثر من التي نشهدها في هذه المرحلة”.
ووفي منتصف شهر كانون الأول الحالي، وجه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، وزارة الخارجية بالتواصل مع نظيرتها التركية بشأن زيادة الإطلاقات المائية للعراق.
يوم أمس، اجتمع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بنظيره التركي هاكان فيدان، في العاصمة أنقرة، وحضر اللقاء ايضا، وزير الدفاع ثابت العباسي ونظيره التركي يشار غولر.
وجرت بعدها لقاءات اخرى بين الوفدين العراقي والتركي، ناقشت ملف حزب العمال الكردستاني ومشاريع تجارية تربط البلدين، فيما جرى الحديث عن ضرورة ترشيد استخدام المياه، دون الاشارة بشكل موسع الى حاجة العراق الملحة للمياه.