×

توصل صاحبها إلى الله عز وجل

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أن الصيام والصلاة والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل،

وقال بعض السلف الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق،

والصيام يوصله إلى باب الملك، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك،

وأن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا وإتقاء جهنم والمباعدة عنها،

وخصوصا إن ضم إلى ذلك قيام الليل، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “الصيام جُنة”

وفي رواية “جُنة أحدكم من النار كجُنته من القتال” نحن الآن فى شهر رمضان، شهر الله المبارك الذى كان يهنئ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة بمقدمه، ويبارك لهم في مجيئه، كما في الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “هذا رمضان قد جاءكم أو قال صلى الله عليه وسلم “أتاكم رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه مردة الشياطين، ولله عتقاء من النار.

 

وذلك في كل ليلة” وقوله صلى الله عليه وسلم” أتاكم شهر رمضان، أتاكم رمضان شهر مبارك” فيه دلالة على بشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بمقدم هذا الشهر العظيم، فلتهنأوا بشهركم العظيم، وموسمكم المبارك، ولتقبلوا فيه على الله عز وجل بطاعته، والإنابة إليه، وكان أبوالدرداء رضى الله عنه يقول صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير، وكما أن هناك أمور تتعلق بالصيام، ومنها أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفظ مما ينبغى التحفظ منه، وعامة صيام الناس لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغى، ولهذا نهى أن يقول الرجل صمت رمضان كله أو قمته كله، فالصدقة تجبر ما فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.

 

والصيام والصدقة لهما مدخل فى كفارات الإيمان ومحظورات الإحرام وكفارة الوطء فى رمضان، ولهذا كان الله تعالى قد خير المسلمين فى ابتداء الأمر بين الصيام وإطعام المسكين، ثم نسخ ذلك وبقي الإطعام، لمن يعجز عن الصيام لكبره، ومن أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فإنه يقضيه ويضم إليه إطعام مسكين لكل يوم تقوية له عند أكثر العلماء، كما أفتى به الصحابة وكذلك من أفطر لأجل غيره كالحامل والمرضع على قول طائفة من العلماء ومنها أن الصائم يدع طعامه وشرابه لله، فإذا أعان الصائمين على التقوي على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوة لله وآثر بها أو واسى منها، ولهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر، لأن الطعام يكون محبوبا له حينئذ فيواسي منه حتى يكون من أطعم الطعام على حبه، ويكون فى ذلك شكر لله على نعمة إباحة الطعام والشراب له.

 

ورده عليه بعد منعه إياه، فإن هذه النعمة إنما عرف قدرها عند المنع منها، وهذا الشهر موسم الغفران، فلنكثر فيه من الاستغفار، فإن الاستغفار شأنه عظيم، وخصوصا فى هذا الموسم الكريم، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس استغفارا، قيقول أبو هريرة رضي الله عنه ما رأيت أحدا أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا “أستغفر الله وأتوب إليه” وقد رأى أبو هريرة رضي الله عنه الصحابة الكرام، والجيل المبارك الذى لقي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرى أكثر من النبى صلى الله عليه وسلم ملازمة للإستغفار، مع أنه صلى الله عليه وسلم غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والإستغفار فوائده عظيمة، وعوائده كثيرة على المستغفرين، فيقول الله تعالى فيما ذكره عن نبى الله نوح عليه السلام كما جاء فى سورة نوح ” فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم

أنهارا “

You May Have Missed