حقوق الطفل المولود من علاقة غير شرعية

بقلم محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد لقد أوصي الإسلام الآباء والأمهات بتربية أبناءهم تربية حسنة علي كتاب الله وسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، وإن من حقوق الطفل المولود من علاقة غير شرعية، هو حق الأخوة الإسلامية، فالطفل المولود بين رجل وامرأة لا يرتبطان بعلاقة شرعية يعتبر في الإسلام إنسانا سويا سليما مولودا على الفطرة كسائر الولدان لقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولد على الفطرة” ويعني أنه يولد بريئا من كل ذنب نقيا من الإثم لا يحمل وزرا ولا يلحقه لوم وإذا كانت ولادته ناشئة من علاقة غير شرعية.

فإنه لا يتحمل وزر تلك العلاقة ولا يناله سوؤها لقول الله عز وجل ” ولا تزر وازرة وزر أخرى ” فهو فرد من أفراد المجتمع، ذكرا كان أو أنثى، وله من الحقوق ما لغيره من أبناء جلدته وعليه من الواجبات والمسؤوليات مثل ما عليهم، فله حق الأخوة الإسلامية التي تجب لكل مسلم لكونه فردا من أهل الإسلام ومنخرطا في سلك أخوتهم الدينية، لقول الله عز وجل ” و ما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين” إلي آخر الأيات، وكذلك فإن له حقوق الرعاية والعناية والكفالة والعطف والشفقة، حيث تجب له أيضا حقوق اليتيم لأنه مجهول الأب، وليس له والد مسؤول عن رعايته وكفالته، فوجبت له حقوق الرعاية والعناية والكفالة والعطف والشفقة.

وهي حقوق شرعها القرآن الكريم وحديث النبي المصطفي صلى الله عليه و سلم، فالله عز و جل يقول ” فأما اليتيم فلا تقهر ” وكما يقول تعالي ” كلا بل لا تكرمون اليتيم ط وكما يقول تعالي ” أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ” أي يضطهده ويهينه، ويقول النبي المصطفي صلى الله عليه و سلم ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما ” رواه البخاري وأحمد، وكما يقول صلى الله عليه و سلم ” خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت فيه يتيم يساء إليه ” رواه ابن ماجة، وهو ضعيف لكن مضمونه صحيح، وكما أن له حقه الثابت في موارد الدولة فيعطى نصيبا قارا من مال الدولة يقوم بأوده ويكفيه لحاجته ومطالبه، وفي ذلك يقول الله سبحانه ” ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى “

ويقول الله عز و جل ” واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى” وكل من الفيء والغنائم أموال تكسبها الدولة من الخراج والجزية والجهاد، وفي العصر الحديث لكل دولة مواردها المالية من مصادر شتى وطرق مختلفة، فلليتيم فيها حق مفروض حتى لا يضيع من جوع وفقر، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

You May Have Missed