×

صاحب رسالة المنيرة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري  

 

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام ابن كمال باشا زادة رحمه الله تعالى، وهو الذي قال في رسالة المنيرة “واعلم أن بعض الصوفيين في هذا الزمان لا يعلمون أداء الفرائض والواجبات بكامله، فيتركون في صلواتهم مثل القراءة والقومة والجلسة على المشروع، ويشتغلون بعد صلواتهم بالتسبيح والتهليل، رجاء من الله الثواب على هذه الحالة، ويغفلون عن هذا الحديث، قال عليه الصلاة والسلام لأعرابي لم يتم ركوعه وسجوده “قم، صلي، فإنك لم تصلي” وقال أيضا “اعلم أن من بدعات هذه الصوفيين أن شيوخهم يغسلون أيديهم، ثم يشربون تلك الغسالة مرضى هذه المسلمين لأن تشفي لهم، فهذه البدعة منهم وسائر بدعاتهم لا تجد إليها إشارة قط في أحكام الشريعة، سوى قولهم بالترهات.

 

فاعلم أن الصوفيين في هذا الزمان لا يتعلمون أحكام الشريعة من علماء الدين، بل يعلمهم شيوخهم ما يقتضي هوى أنفسهم من الشطح والطامات والترهات، والأصل في الزمان السابق أن هذه الفرق الموصوفة بالتصوف كانوا متشرعين عاملين على مقتضى الشريعة، وسالكين في طريق الحق بالاستقامة، لكن بعد زمانهم ابتدأ ظهور البدعة، وتهاون العلماء في إحياء السنة والشريعة، فزيدت البدعات يوما فيوما، حتى انتهت إلى هذه المرتبة، فالآن حدثت المتصوفة الصارفة أوقاتهم إلى مقتضى أنفسهم، واشتغلوا بكثرة المريدين والأحباء، وتبدلوا أشكالهم وصورهم لأكل أموال الأغنياء، وحيلوا في اصطياد قلوب الأمراء بالشطح والطامات” ولم تذكر المصادر التي ترجمت لابن كمال باشا غير واحد أنه تزوج.

 

وأنه رزق من هذا الزواج بولد، ولكن هناك نص في آخر في رسالة في تحقيق المعجزة لابن كمال باشا في مكتبة كوبريلي باستانبول يقول فيها تمت الرسالة المعمولة في تحقيق المعجزة بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد العبد الضعيف الفقير إلى الله تعالى، تراب أقدام الصالحين، الراجي عفو ربه وغفرانه صالح محمد بن أحمد بن سليمان بن كمال القسطنطيني، عفا الله تعالى عنه، وعن والديه وعن جميع المسلمين عامة، فيفهم منه أنه تزوج، ورزق منه بولد، اسمه محمد صالح، وله حظ من العلم، ومشتغل به، ويؤيد ديباجة رسالته في علوم الحقائق وحكمة الدقائق، وجود ابن له، حيث يقول فيها “فهذه الرسالة في علوم الحقائق وحكمة الدقائق، لولدي في طريقه، وقرة العين في الإرادة.

 

زاد الله تعالى توفيقا في تحصيل علوم الشريعة، وهداية وإرشادا في دقيق معاني الحقيقة، اللهم اجعل هاديه في الدين بحق محمد الأمين” وكذلك يفهم من ديباجة رسالته في بيان عقيدة أهل السنة أن له بنتا، وكتب هذه الرسالة لتلقينها عقيدة أهل السنة، إذ يقول فيها بعد الحمد لله والصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم، وبعد لما طعنت بنيتي في السنة السابعة، خطر ببالي أن ألقنها عقيدة أهل السنة، وآمرها باتباع الشريعة، عملا بما جاءت به السنة، وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم، كان يعلم الغلمان من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبر

ه تكبيرا.

إرسال التعليق

You May Have Missed