قوات المسلمين في غزوة بدر
بقلم محمد الدكروري
لقد كانت قوات المسلمين في غزوة بدر لا تمثل القدرة العسكرية القصوى للدولة الإسلامية،
ذلك أنهم إنما خرجوا لإعتراض قافلة وإحتوائها، ولم يكونوا يعلمون أنهم سوف يواجهون قوات قريش وأحلافها مجتمعة للحرب، فلم يكن معهم إلا فرسان، فرس للزبير بن العوام،
وفرس للمقداد بن الأسود الكندى، وكان معهم سبعون بعيرا، ونظرا لقلة عدد البعير مقارنة بعدد المسلمين، فإن المسلمين كانوا يتناوبون ركوب البعير، فقال ابن مسعود رضى الله عنه،
كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبى طالب زميلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا نحن نمشى عنك، فقال “ما أنتما بأقوى منى، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما” وقد كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر الجهة التي يقصدها عندما أراد الخروج إلى بدر.
حيث قال “إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا” وبعد خروج المسلمين من المدينة
في طريقهم إلى ملاقاة عير أبي سفيان، وصلوا إلى منطقة تسمى بيوت السقيا خارج المدينة، فعسكر فيها المسلمون، وإستعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج معه فرد من ليس له قدرة على المضى والقتال من جيش المسلمين، ومنهم البراء بن عازب، وعبد الله بن عمر لصغرهما، وكانا قد خرجا مع جيش المسلمين راغبين وعازمين على الاشتراك فى الجهاد،
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير العبدرى القرشى، وكان هذا اللواء أبيض اللون، وقسم جيشه إلى كتيبتين، كتيبة المهاجرين، وأعطى علمها علي بن أبي طالب، وكتيبة الأنصار، وأعطى علمها سعد بن معاذ، وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام.
وعلى الميسرة المقداد بن عمرو، وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش، وجعل على الساقة قيس بن أبى صعصعة، وظلت القيادة العامة فى يده هو صلى الله عليه وسلم، وفي أثناء سير رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه، التحق أحد المشركين راغبا بالقتال مع قومه،
فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال “ارجع فلن أستعين بمشرك” وكرّر الرجل المحاولة فرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسلم الرجل والتحق بالمسلمين،
ولما بلغ أبا سفيان بن حرب خبر مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه من المدينة المنورة بقصد إعتراض قافلته وإحتوائها، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق الساحل،
كما أرسل ضمضم بن عمرو الغفارى الكنانى إلى قريش ليستنفرهم لإنقاذ أموالهم وليخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض لها في أصحابه، فقد كان أبو سفيان يتلقط أخبار المسلمين.
ويسأل عن تحركاتهم، بل يتحسس أخبارهم بنفسه، فقد تقدم إلى بدر بنفسه، وسأل من كان هناك هل رأيتم من أحد؟ قالوا لا، إلا رجلين، قال أرونى مناخ ركابهما، فأروه،
فأخذ البعر ففته فإذا هو فيه النوى، فقال هذا والله علائف يثرب، فقد إستطاع أن يعرف تحركات عدوه، حتى خبر السرية الإستطلاعية عن طريق غذاء دوابها، بفحصه البعر الذى خلفته الإبل،
إذ عرف أن الرجلين من المدينة أى من المسلمين، وبالتالي فقافلته في خطر، فأرسل ضمضم بن عمرو الغفارى الكنانى إلى قريش وغيَّر طريق القافلة، واتجه نحو ساحل بحر القلزم وهو البحر الأحمر حاليا، وقد وصل ضمضم بن عمرو الغفارى إلى مكة، وقد حول رحله وجدع أنف بعيره،
وشق قميصه من قبل ومن دُبر، ودخل مكة وهو ينادى بأعلى صوته “يا معشر قريش، اللطيمةَ، اللطيمةَ، أموالكم مع أبى سفيان.
قد عرض لها محمد فى أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، الغوث” فتحفز الناس سراعا،
وقالوا أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى؟ كلا، والله ليعلمن غير ذلك،
فكانوا بين رجلين إما خارج، وإما باعث مكانه رجلا، وأوعبوا في الخروج، فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبى لهب بن عبد المطلب الهاشمي القرشى، فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدى، فلم يخرج منهم أحد.















