مرحلة ما بعد الكوفيد. “روسيا المستفيد من هذا النظام الجديد”.
بقلم : محمد كميتي
تحليل و إستراتجية
مرحلة مابعد الكوفيد إنه إسم العصر الجديد الذي دخلنا فيه بسبب فيروس كورونا وبداية نهاية الديمقراطية كما عرفنها من قبل المليئة بالفاسدين والأغنياء عديمي الضمير الذين خلقوا تلك الرأسمالية القاتلة التي ولدت الجوع والفقر وتفكك الطبيعة(المناخ).
في هذه السنوات المقبلة سيعتمد تصور جديد للواقع وبعدًا وجوديًا جديدًا واعتبارًا جديدًا للحقائق وأيديولوجية سياسية جديدة.
من المؤكد أن روسيا تعلم أن التهويل في العالم يمثل حريقا في ” مجالها الحيوي” الذي تشير وثائق الأمن القومي الموقعة من الرئيس بوتين وخلفه نظريات ألكسندر دوغين (الملهم الاستراتيجي لبوتين) بأنها لن تبقى مكتوفة الأيدي عن الرد بكل السبل على تهديدها وهو ما اتضح في النموذج السوري السابق والاوكرانية حالياً فمخاطر التمدد الاطلسي في المنطقة او انهيار الركائز الاقليمية لروسيا هي أكثر مما تحتمله نظرية الامن القومي الروسي.
ويبدو لي أن ما يدور في ليبيا سيخلق الاندفاع نحو مواجهة شاملة لها وزن نوعي ثقيل للغاية ولا يجوز الاستهانة بها.
اما عن إدراك الولايات المتحدة أن وجود روسيا في المشهد الاقليمي قد يقود لورطة أوسع مما يبدو للوهلة الاولى بغض النظر عن أن الحرب التي ستعيد رفع الاسعار للبترول ولو لفترة قصيرة إلى حين امتصاص الصدمة وهو أمر سيكلف الحكومة الامريكية حوالي 450 مليون دولار يوميا.
الأمريكان لا يريدون حرباً في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط لعدم خسارتهم ركائزهم الإقتصادية والدبلوماسية بدرجة الأولى.
كما ان الضغوط الداخلية في الإتحاد الأوروبي لا سيما التراجع الكبير لقيمة اليورو لا تجعل الإتحاد الأوروبي مرحبًا بارتفاع جديد لأسعار النفط فعودة اسعار النفط لمستوى مئة دولار للبرميل يعني زيادة خمسين دولارا عن السعر الحالي وهو ما يعني أن أوروبا ستدفع من ارتفاع السعر ما قيمته حوالي 750 مليون دولار كل صباح وسيكون المستفيد الاول من ذلك هو روسيا التي توفر 70% من مصادر الطاقة لأوروبا.
{{فهل هذا مفيد لأوروبا والولايات المتحدة؟}}
أي هذا الإرتفاع سيضعف المحاولات الألمانية لمساعدة الاقتصاديات الأوروبية المتعثرة في اليونان وبعض دول أوروبا الشرقية.
أما تركيا ستكون الخاسر الأكبر في عملية ترويضها من كل النواحي وأطماعها الاستراتيجية في شرق المتوسط ولن تستطيع أن تدخل في مواجهة مع دولة مصر لأن الأمر ليس سهل عليها وهذا راجع للعلاقات المصرية الروسية عسكرياً وإقتصادياً .
لعل مشروع الصين ” طريق الحرير ” الذي انشأت الصين من أجله بنك البنية التحتية برأسمال قيمته المالية مئة مليار دولار، وتراهن عليه الصين كثيرا في الربط بينها وبين اوروبا عبر المنطقة وغرب آسيا.
سيتهدد بقدر كبير او سيتعطل لفترة طويلة نظرا لما سيصيب البنية التحتية الإقليمية من دمار بسبب مواردها النفطية التي ستتعطل في كل من إيران والسعودية اللتان تعتبران مصدران للطاقة لها.













