مغزى دعوة إسرائيل للرئيس الصينى للتوسط للإفراج عن المعتقلين الصينيين لدى حركة حماس
بقلم الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
ثم تسليط الضوء لمخاطبة اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحكومة الصينية، وتحديداً “برنامج الموهوبين” الذى تم إختيارى به، لمطالبتهم بإختيارى أنا تحديداً – كخبيرة مصرية معروفة فى الشأن السياسى الصينى – للتوسط لدى الحكومة الصينية وحركة حماس للإفراج عن كافة الرهائن الصينيين لدى حركة حماس، وتحديداً حالة الشابة الصينية الإسرائيلية “نوا أرغمانى”… وهو الأمر الذى أثار دهشتى على المستوى الشخصى وإندهاش الصينيين
ربما تأتى فكرة ومناسبة كتابتى لهذا التحليل المتعلق بالأسرى الصينيين لدى حركة حماس، والذى سأرد على كافة تفاصيله لاحقاً فى إيميل رسمى، موجه من خلالى إلى مقر (وزارة الدفاع الصينية ومؤسسة الرئاسة الصينية للرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”)، بشأن: بدأ حملة موجهة إلى شخصى تحديداً من قبل اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمات اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتى أحد الخبراء فى “برنامج الموهوبين” التابع للحكومة الصينية… لمطالبتهم لى فقط تحديداً بالتوسط لدى الجانب الصينى والفلسطينى بشأن قضية الرهائن والمحتجزين الصينيين لدى حركة حماس – وعلى الأخص مطالبتهم لى بتبنى حالة الرهينة الصينية الإسرائيلية المحتجزة فى قطاع غزة “نوا أرغمانى” – وإرسال صورها لى، مع مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلى “بنيامين نتنياهو” للسفير الصينى فى تل أبيب “تساى رون” بإرسال رسالة خاصة إلى الرئيس الصينى”شى جين بينغ” لتبنى حالة الشابة الصينية الإسرائيلية “نوا أرغمانى”، بالنظر لإصابة والدتها الصينية بمرض السرطان فى المخ مع تأخر حالتها الصحية، وأملها فى رؤية إبنتها الصينية الإسرائيلية “نوا أرغمانى” قبل وفاتها. ثم مفاجأتى بتوجيه اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية برسالة إلى “برنامج الموهوبين” التابع للحكومة الصينية، محددة إلى شخصى تحديداً أنا فقط فى نداء من خلالهم بهذا المطلب العاجل.
مع الوضع فى الإعتبار، تجاهل اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية والعالم مخاطبتى بصفتى أكاديمية أو أستاذة جامعية مصرية متخصصة فى الشأن السياسى الصينى، وتجاهل جميع صفاتى الأكاديمية والبحثية… وتمت مخاطبتى ومخاطبة الجانب الصينى بصفتى أحد الخبراء فى “برنامج الموهوبين” تحت إشراف الحكومة الصينية وحزبها الشيوعى الحاكم
ورغم حالة الدهشة التى تسببم لى فيها بتوجيه حملة يهودية دولية ورسائل محددة إلى “برنامج الموهوبين” التابع لحكومة بكين، وحالة التساؤل لدى الصينيين والمجتمع الدولى بأسره، حول أسباب إختيار اللوبى اليهودى ومنظماته اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية لى تحديداً أنا فقط من أجل هذا المطلب وهذا النداء دون غيرى… إلا أننى قررت أن أرد عليهم برسالة رسمية عاجلة عبر “وزارة الدفاع الصينية” ومؤسسة الرئاسة الصينية للرفيق “شى جين بينغ”… للرد على حملتهم الموجهة رسمياً إلى شخصى تحديداً ممزوجة بالعديد من التفاصيل.
مع الوضع فى الإعتبار، بكونى فى حالة خلاف حاد مع “اللوبى اليهودى” حول العالم، بسبب كتابى الدولى المعروف، حول: “تهويد الصينيين من إقليم الكايفنغ الصينى فى جيش الإحتلال الإسرائيلى” ومطالبتى بطردهم من كافة المؤسسات العسكرية الإسرائيلية، لعدم تأثير ذلك على مستقبل العلاقات الصينية العربية. ثم نشرى لكتاب دولى هام فى هذا الإطار باللغة الإنجليزية، إشترت نسخ منه كبرى وأولى الجامعات الأمريكية والعالمية، وعلى رأسها “جامعة هارفارد الأمريكية” المصنفة الأولى أمريكياً وعالمياً، بالنظر لأهميته الدولية إليهم، ولإختيارى صورة الغلاف متضمنة صور المتهودين الصينيين من إقليم الكايفنغ الصينى فى جيش الإحتلال الإسرائيلى، وهو الأمر الذى أغضبهم منى وبشدة.
كما توالت العديد من الشكاوى الدولية المقدمة من خلالى فى مواجهة العديد من التدخلات الخارجية فى مواجهتى، كمحاولات رشوتى بشتى الوسائل والأساليب والإغراءات، للإقرار على خلاف الحقيقة بوجود أقليات يهودية حقيقية فى الصين وليست متهودة لأسباب سياسية بحتة. وهى كلها تلك الإغراءات التى رفضتها بشكل تام. بالنظر لخطورة هذا الملف الذى درست كافة تفاصيله على الأراضى الصينية، لدرجة التعرض لى بالضرب المبرح على يد حرس السفارة الإسرائيلية فى العاصمة الصينية “بكين” لمنعى من دخول بيوت الشاباد والمعابد اليهودية فى الصين، لإستكمال دراستى فيها، نظراً لكونه واحداً من أخطر وأهم الملفات فى تاريخ العلاقات الصينية الإسرائيلية الأمريكية والغربية، إلا أنهم قدموا إعتذار رسمى لى فى العاصمة الصينية بكين، قمت بنشره عدة مرات، بعد تهديدى بتصعيد الأمر فى مواجهتهم دولياً، ومطالبة الصينيين بفتح تحقيق عاجل إزاء التعرض لى من قبل حرس السفارة الإسرائيلية واللوبى اليهودى فى الصين.
وأنا آثرت عرض تلك المقدمة فى عجالة، بدون سرد المزيد من التفاصيل حولها، للوقوف على حجم الخلاف السياسى والأكاديمى الحاصل بينى وبين اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية والعاصمة الصينية على وجه الخصوص. إلا أن توجيه نداءهم لى بشكل رسمى للصينيين، ومطالبتهم لى خصيصاً بتبنى حالة الرهائن والمحتجزين الصينيين لدى حركة حماس، وعلى رأسهم حالة الشابة “نوا أرغمانى” لهو أمر غريب. بالنظر لدخولهم فى مواجهات حقيقية معى، مثل رفضهم لحملتى الموجهة لوزارة الدفاع الصينية لمطالبتها من خلالى، بمخاطبة نظيرتها الإسرائيلية لطرد كافة المواطنين الصينيين المتهودين من جيش الإحتلال الإسرائيلى بها لسلبية ذلك ولتأثير ذلك بالسلب على مستقبل العلاقات الصينية العربية، بل وجاء الرد الموجه لى من قبل (دبلوماسية أمريكية) مدفوعة من قبل اللوبى اليهودى فى واشنطن، للرد على بأن “طردهم لهؤلاء الصينيين المتهودين فى جيش الإحتلال الإسرائيلى، سيمثل خطورة شديدة على مستقبل الدولة العبرية، وربما سيشجع غيرها من الدول على طرد مواطنيها المجندين فى الجيش الإسرائيلى، وهو الأمر الذى سيؤثر سلباً على الأمن القومى الإسرائيلى، بالنظر لكونهم فى حالة دفاع دائم عن النفس فى مواجهة كره العرب لهم”. وهو الأمر المردود عليه والذى رددت عليه فى حينه، بكون إسرائيل كيان محتل وليست دولة شرعية مقنن وضعها دولياً، كما أن إستعانة جيش الإحتلال الإسرائيلى بهؤلاء فى حكم “المرتزقة والمقاتلين الأجانب”، والمجرم الإستعانة بهم، وفقاً لإتفاقيات جنيف الدولية الخاصة بأحكام الحرب وتحديداً المواد الخاصة بتجريم الإستعانة بمرتزقة وفقاً للقانون الدولى. وهذا هو ردى بالتحديد على وزارة الخارجية الأمريكية والجانب الإسرائيلى أمام المجتمع الدولى كله، بوجوب طرد كافة هؤلاء المرتزقة الأجانب من جيش الإحتلال الإسرائيلى، لعدم شرعية ذلك دولياً وفقاً للقانون الدولى، ولإتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بأحكام الحرب وحكم الإستعانة بهؤلاء المقاتلين الأجانب المرتزقة وتجريم ذلك فى مواجهة أى جيش أو مؤسسة عسكرية حول العالم تستعان بهم، مثلما هو الحال فى جيش الإحتلال الإسرائيلى.
ولقد أرسلت ردى عدة مرات للجانب الصينى للإطلاع عليه فى هذا السياق، كما أنتهز هذه الفرصة للإعراب عن رغبتى فى إستكمال دراستى لهذا الملف المتعلق بتهويد الصينيين وتجنيدهم فى جيش الإحتلال الإسرائيلى، وإستكمال دراسته مع الجانب الصينى، للوقوف على كافة تفاصيله، بإعتبارى الأكاديمية المصرية والعربية الوحيدة التى سمح لها بدراسة تفاصيله فى الصين. على أمل أن أستكمل دراسته لاحقاً ثم نقلها بعد ذلك إلى وطنى الحبيب مصر، ممثلة فى وزارة دفاعها وإلى دول المنطقة، لفهم كافة تفاصيله ومستجداته.
وفى هذا السياق، كان مقرراً زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلى “بنيامين نتنياهو” إلى الصين خلال شهر أكتوبر ٢٠٢٣، إلى أن جاء هجوم حركة حماس ضد إسرائيل فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، مما جعل زيارة “نتنياهو”، التي كانت مقررة آواخر أكتوبر ٢٠٢٣ إلى بكين غير مؤكدة. وبعدها حاولت إسرائيل بشتى الطرق والوسائل إستمالة الصينيين بأى شكل أو حيلة لصالحهم، وهو ما إتضح ويمكن فهمه من طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” مساعدة الصين، في تأمين إطلاق سراح الرهينة الصينية المحتجزة لدى حماس “نوا أرغامانى”. محاولاً كسب تعاطف الجانب الصينى بحديثه عن أن والدة الرهينة “نوا أرغامانى” هى مواطنة صينية وتعاني من مرض السرطان.
ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلى “بنيامين نتنياهو” تحسين صورته المشوهة بين مواطنيه ومسئوليه على إثر تحميله المسئولية عما يحدث من تطورات، خاصةً بعد حديث رئيس الأركان السابق لجيش الإحتلال الإسرائيلى “دان حالوتس”، بأن “إسرائيل خسرت الحرب ضد حماس، وأن صورة النصر الوحيدة التي ستتحقق هي الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”. ومع التصفيق الحار من الجمهور للجنرال الإسرائيلى “دان حالوتس”، فقظ تابع حديثه مؤكداً بأن “هذه هي صورة النصر، هذا ما نحتاجه لتوجيه الجمهور بأكمله وملايين آخرين في إسرائيل”. ومن هنا، فيحاول “نتنياهو” بأى شكل إحراز أى إنتصار شخصى ولو مزيف أو وهمى، عبر محاولة إشراك أطراف أخرى كالصين، للقيام بمسئوليتها ومسئولية كل دولة أخرى، تزعم إسرائيل بإعتقال مواطنيها عند حركة حماس للتوسط للإفراج عنهم.
ولكن جاء تأكيد شبكة “إن بي سي الأمريكية” بأن المختطفة الصينية الإسرائيلية “نوا أرغماني” لم تتم إختطافها من قبل حركة حماس، ولكن من المحتمل أن يكون ذلك من قبل مدنيين فى قطاع غزة، وليس لهم أى علاقة بالفصائل الفلسطينية المسلحة. كما أنه وبحسب القناة الإسرائيلية N12، فقد ظهرت معلومات متضاربة، لأن رهينتين تم إطلاق سراحهما من غزة أفادا برؤيتها هناك، مما يثير الشكوك حول تأكيدات شبكة NBC الأمريكية حول نفس الموضوع. وهذا قد يفسر سبب عدم إطلاق سراح الأسيرة الصينية الإسرائيلية “نوا أرغمانى” خلال وقف إطلاق النار فى نوفمبر ٢٠٢٣. وذلك ما يلقى ظلالاً من الشك على هوية خاطفي “أرغامانى”. حيث تشير كافة الرسائل النصية وتسجيلات المكالمات ومعلومات المصادر البشرية وصور الأقمار الصناعية وقت الإختطاف، إلى أن “أرغمانى” لم يتم إختطافها من قبل أعضاء مسلحين من حماس، ولكن ربما من قبل مجموعة مدنية أخرى من قطاع غزة، الذين يتصرفون بشكل مستقل عنهم.



