مكانة ألدؤلي والأشعري

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية أنه كان لأبي الأسود الدؤلى مكانة عظيمة عند العلماء،

وكما شهد الكثير من علماء اللغة بفضل الدؤلي وإنجازاته في التشكيل القرآنى،

وتظهر صفات أبي الأسود الدؤلى في أدبه وشعره الذي كان ينظمه،

حاله حال الأديب والشاعرالذي يصور أدبه ذاته وشخصيته،

وكان من صفاته الكرم، فكان أبو الأسود معطاء، وقد قيل عنه قصة مع جاره الذي كان حاسدا له،

فبعد انتقال أبي الأسود الدؤلى إلى مدينة هذيل،

ذهب جاره القديم ليسأل جاره الجديد في هذيل عن كرمه وعطائه في سقاية اللبن، وفى وصفة بالكرم هذه تعاكس ما قاله عنه ابن قتيبة الذي اتهمه بالبخل، وتعد الفطنة والحنكة من أهم الصفات التي جعلت أبي الأسود الدؤولى رصيدا كبيرا من الحكمة.

 

وكان لهذه الصفة تأثير على الحكمة التي تشكلت لدى شخصية أبي الأسود الدؤلى ومن الأمثلة على ذلك ما قاله في صديقه الهيثم بن زياد بعد أن أفشى له سرا، فلست بجازيك المالمة إنني أرى العفـو أدنى للسداد وأوسعا الحكمة، ولقد استسقى الدؤلي الحكمة التي امتاز بها من مصادر عدة كان أولها القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وكما أستفاد من تجاربه وخبراته الشخصية، ومن الشعراء الأوائل، وقد سخر الدؤلي حكمته هذه في إبداء النصح والإرشاد لنفع الناس، وأما عن الأشعري فهو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وهو عبد الله بن قيس بن سليم، ويرجع نسبه إلى قبيلة الأشعريين القحطانية في اليمن، وأبوموسى عبدالله بن قيس الأشعرى، الذى رفع الإسلام شأنه، ولأن الإسلام يرفع من شأنه.

 

حتى أنه لم تنقل لنا الكتب شيئا عن أيامه الأولى قبل دخوله فى الإسلام، إنما بدأت حياته الحقيقية فى الظهور بعد إسلامه لا قبل ذلك، فهو واحد من أبرز قراء القرآن الكريم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذى استخدم صوته الندىّ فى إبراز جمال الآيات القرآنية وإعجازها، فكأن صوته نفحة سماوية باهرة ملأت أسماع الصحابة، مع محافظته التامة على الحرف القرآنى وإخراجه من مخرجه الصحيح، فلا يشتبه بحرف آخر، ولا يحدث إخلال بأحكام التلاوة والتجويد، وقد جاء أبو موسى الأشعري إلى مكة قبل البعثة، ثم أسلم في مكة ورجع إلى أهله في اليمن، ثم بعد عودته إلى اليمن خرج منها ومعه خمسون رجلا من أهله، ولما ركبوا البحر جرفهم الموج إلى الحبشة فالتقوا في الحبشة بالمسلمين المهاجرين إلى الحبشة.

 

ورجعوا معهم إلى المدينة المنورة ووصلوا إليها يوم فتح خيبر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم “بل لكم الهجرة مرتين هجرتكم إلى الحبشة، وهجرتكم إلى المدينة” وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عل

ى اليمن.

إرسال التعليق

You May Have Missed