من يقتل العدالة داخل منتخب مصر؟
بقلم / اسامة عبدالخالق
قرار استبعاد مصطفى محمد من قائمة منتخب مصر المشاركة في كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، ليس مجرد قرار فني عابر يمكن المرور عليه بسهولة، بل صفعة جديدة لكل معاني العدالة والشفافية داخل الكرة المصرية، ورسالة خطيرة تؤكد أن الاختيارات لم تعد تُبنى على الكفاءة أو الجهد أو العطاء داخل الملعب، وإنما على الأهواء الشخصية والحسابات الضيقة.
مصطفى محمد لم يكن لاعبًا عابرًا على هامش المنتخب، بل هو المهاجم الأساسي الذي شارك في التصفيات وساهم في المشوار، وتم استدعاؤه من فرنسا وإنهاء تجهيز أوراق سفره للمشاركة في الحدث العالمي، قبل أن يفاجأ الجميع باستبعاده بطريقة تثير علامات الاستفهام والدهشة والغضب.
والأغرب أن توقيت القرار جاء بعد ظهور اللاعب داخل ستاد القاهرة في مباراة نادي الزمالك أمام سيراميكا كليوباترا، المباراة التي حسم بها الزمالك لقب الدوري العام بهدف نظيف، واحتفال مصطفى محمد مع جماهير النادي الملكي وسط فرحة عارمة أعادت للأذهان انتماء اللاعب الحقيقي للنادي الذي صنع اسمه ونجوميته.
هنا فقط بدأت الشكوك تتحول إلى يقين لدى الجماهير بأن الأمر ليس فنيًا كما يُقال، وإنما تصفية حسابات ومشاعر شخصية لا تليق بمنتخب يمثل دولة بحجم مصر. فكيف يتم استبعاد مهاجم محترف في الدوري الفرنسي، يمتلك خبرات دولية كبيرة، ويتم استبداله بلاعب لم يسجل سوى أربعة أهداف طوال الموسم؟! بأي منطق كروي يحدث ذلك؟ وأي رؤية فنية تبرر هذا العبث؟
ما حدث لا يُعد ظلمًا لمصطفى محمد وحده، بل اعتداءً واضحًا على قيم المنافسة الشريفة، وضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وإشعالًا للتعصب والاحتقان بين الجماهير. لأن الجماهير حين تشعر أن المنتخب يُدار بالمزاج والحب والكره، ستفقد الانتماء والثقة، بل وقد يصل الأمر لتشجيع المنتخبات المنافسة احتجاجًا على الظلم الفاضح الذي يتعرض له اللاعبون.
الأكثر غرابة أن نادي الزمالك، بطل الدوري هذا الموسم، والطرف الذي وصل إلى نهائي الكونفدرالية وخسر البطولة بركلات الترجيح، لم يتم اختيار سوى ثلاثة لاعبين فقط منه لتمثيل المنتخب، بينما أندية خرجت خالية الوفاض من كل البطولات تم اختيار عدد أكبر من لاعبيها، بل وتم استدعاء “بديل البديل” منها، وكأن الإنجاز لم يعد معيارًا، وكأن البطولات لا قيمة لها.
إذا كان بطل الدوري لا يحظى بالتقدير داخل المنتخب، فمن يستحق إذًا؟ وإذا كان هداف بحجم مصطفى محمد يُستبعد بهذه السهولة، فما الرسالة التي تصل لأي لاعب يجتهد ويحترف ويقاتل من أجل اسم مصر؟
الحقيقة المؤلمة أن الكرة المصرية لم تعد تُدار بعلم أو تخطيط أو رؤية واضحة، بل بمنطق “الفهلوة” وردود الأفعال والانطباعات الشخصية، وهو ما يدفع ثمنه المنتخب والجماهير معًا.
المنتخب الوطني ليس عزبة خاصة لأحد، ولا مكانًا لتصفية الحسابات أو فرض النفوذ، بل كيان يمثل ملايين المصريين، ومن حق الجماهير أن ترى العدالة تُطبق على الجميع دون تمييز أو أهواء.
وإذا استمر هذا النهج، فلن نخسر مصطفى محمد فقط، بل سنخسر ثقة الجماهير بالكامل، وهي الخسارة الأكبر التي لا يمكن تعويضها.




إرسال التعليق