×

نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين أذن أن ترفع بيوته وأشهد أن لا إله إلا الله القائل “إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة” وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله حث على إبعاد بيوت الله عن غير ما بنيت له، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أما بعد لقد أخبر الله سبحانه وتعالى المنزلة العظيمة لأمهات المؤمنين، وأن أجورهن عنده مضاعفة حيث قال تعالي ” ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ” وكان خمس منهن تزوجهن رسول الله صلي الله عليه وسلم وأعمارهن من الأربعين إلى الستين عاما، فحقق بذلك رعاية الأرامل وكفالة صبيانهن الأيتام، وكما تزوج رسول الله صلي الله عليه وسلم السيدة خديجة رضي الله عنها وعمرها أربعون عاما ولها ثلاثة أولاد من غيره.

وهو لم يتزوج بعد، وتزوج السيدة زينب بنت خزيمة وهي أرملة ناهزت الستين من عمرها، وكما تزوج رسول الله صلي الله عليه وسلم من السيدة أم سلمة وهي أرملة ولها ستة أولاد، وكما تزوج من السيدة سودة وهي أرملة وعمرها خمسة وخمسون عاما، وإن أمهات المؤمنين هي مناقب مشرقة ومحاسن مضيئة حقيق بنساء المسلمين اليوم أن يجعلنها نبراسا للحياة، ويرتشفن من معينها أطيب الخلق وأزكاه، بطاعة الله ورسوله والمسارعة في الخيرات، والبعد عن الشبهات والشهوات، وملازمة الستر والعفاف والحذر من التبرج والإختلاط، أوالخضوع بالقول مع الرجال، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ليعاشر إلا طيبا ولا يمس إلا طاهرا ولا يوّد إلا محبوبا، إنهن زوجاته الطيبات العفيفات، عشن في كنفه وإرتشفن من ريقه، وبكين لهمه وتألمن لألمه وسررن لفرحه.

عبقت غرفهن بطيب ريحه صلى الله عليه وسلم وتنسمن هواءه وسعدن بمعشره، ولقد سطّر التاريخ أروع الكلمات في حسن الرأي الذي كان له أكبر الأثر في تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعداده للملمات، عندما دخل الرسول صلى الله عيه وسلم يرجف فؤاده، وتضطرب أوصاله قائلا للسيدة خديجة رضي اله عنها ” زملونى زملونى” حتى إذا ذهب الروع منه، بادرته بكلماتها الرائعة، كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فكانت كلمات من الصميم خرجت من القلب لتستقر في القلب، وقد كان في صلح الحديبية لأم المؤمنين السيدة أم سلمه رضي الله عنها موقف لا ينسى، ينم عن رجاحة العقل والحكمة فيذكر أنه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر كتابة الصلح قال لأصحابه.

” قوموا فانحروا ثم احلقوا” فما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك دخل على أم سلمه محزونا فكأنها فهمت ما دار في أنفس الناس، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك، وتدعو حالقك ليحلق لك، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما رأوا ذلك قاموا مسرعين فنحروا، ومن أمهات المؤمنين هي السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، وهي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة العامرية القيسية، فهي هلالية قيسية، وأمها هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة، وكانت من أكرم العرب أصلا ونسبا، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

وكانت تسمى أم المساكين في الجاهلية، حيث إشتهرت بالسخاء والكرم الزائد والعطف على الفقراء والمساكين وأن فضيلة الحب والرحمة والرفق بالفقراء والمساكين هي من الفضائل المتأصلة في نفسها رضي الله عنها، وكان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في حياته عليه الصلاة والسلام في آخر ربيع الآخر، ودفنت بالبقيع وكان سنها يوم توفيت نحو ث

لاثين سنة.

You May Have Missed